لدعم المتخصصين والاكادميين و من أجل تواصل علمي هادف في العلوم السياسية و العلاقات الدولية

بحث متخصص

المواضيع الأخيرة

» لماذا أرشح قائد الحركة التصحيحية الثانية رئيسا للمؤتمر الشعبي العام....!!!
السبت يناير 03, 2015 8:52 pm من طرف د.طارق العريقي

» النموذج اليمني القادم مقاربة الجذر و... مدخلا لإحياء سيقان وفروع الشجرة العربية
الأربعاء ديسمبر 11, 2013 9:53 am من طرف د.طارق العريقي

» كواليس المقالة التي حطمت كبرياء نائب وزير الإعلام اليمني وزجت بكاتبه السجن !!
الجمعة سبتمبر 13, 2013 7:59 pm من طرف د.طارق العريقي

» د. الحروي نعم لقد فعلتها يا زعيم اليمن وأقترح عليك
السبت يناير 19, 2013 11:39 am من طرف د.طارق العريقي

» د. الحروي القائد الشاب احمد الصالح رجل دولة مجتهد من الطراز الجديد أم باحث مهووس بالسلطة
الجمعة يناير 04, 2013 10:48 am من طرف د.طارق العريقي

» د. الحروي بالنيابة عن روح قائد العمالقة إلى حضرة قائد الحرس سابقا 1-3
الخميس ديسمبر 27, 2012 1:37 pm من طرف د.طارق العريقي

» د. الحروي بالنيابة عن روح قائد العمالقة إلى حضرة قائد الحرس سابقا 1-2
الخميس ديسمبر 27, 2012 1:36 pm من طرف د.طارق العريقي

» د. الحروي بالنيابة عن روح قائد العمالقة إلى حضرة قائد الحرس الجمهوري سابقا ولكم 1-1
السبت ديسمبر 22, 2012 6:48 pm من طرف د.طارق العريقي

» (24) البحر بوابة اليمن للنهوض القادم المدخل الأمثل للعب دور إقليمي محوري يليق بها تاريخا وطموحا !!
الأحد ديسمبر 16, 2012 6:46 pm من طرف د.طارق العريقي

» (23) البحر بوابة اليمن للنهوض القادم والمدخل لإعادة توزيع الكتلة البشرية وتوحيد النسيج المجتمعي
الأحد ديسمبر 16, 2012 6:44 pm من طرف د.طارق العريقي

» (22) البحر بوابة اليمن للنهوض القادم المؤسسة الدفاعية الجديدة ضمانة اليمن لولوج مرحلة التنمية من أوسع أبوابها
الأحد ديسمبر 16, 2012 6:42 pm من طرف د.طارق العريقي

» (21) البحر بوابة اليمن للنهوض القادم تحويل وحدات الجيش اليمني إلى قوات ضاربة بحرية ود
الإثنين ديسمبر 10, 2012 6:38 pm من طرف د.طارق العريقي

دراسة عن الجماعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا - الجزء الاول-

السبت فبراير 21, 2009 7:34 pm من طرف لوبار زكريا


الجماعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا:

الفصل الاول:
ماهية الجماعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا:
1- تعريف المنظمات الاقليمية :
هى هيئة دائمة تتمتع بالشخصية القانونية. وأصحاب هذا الاتجاه يعرفونها بأنها هيئة دائمة تتمتع بالإرادة الذاتية وبالشخصية القانونية الدولية وتنشأ بالاتفاق بين مجموعة من الدول يربط بينها رباط جغرافى أو …


"الأمن في أفريقيا... التحديات والأفاق" (ندوة) دزطارق الحروي

الأربعاء أغسطس 04, 2010 4:42 pm من طرف د.طارق العريقي

"الأمن في أفريقيا... التحديات والأفاق" (ندوة)

إعداد: د. طارق عبدالله ثابت الحروي.

باحث يمني في العلاقات الدولية والدراسات الإستراتيجية.

المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية.

اليمن- صنعاء.

في غضون ثلاثة أيام، ناقش المنتدى الدولي للأمن الأول المنعقدة أعماله بمدينة مراكش المغربية، …

مستقبل السياسة الاثيوبية في منطقة القرن الافريقي

الإثنين أغسطس 02, 2010 6:00 pm من طرف د.طارق العريقي

بسم الله الرحمن الرحيم

م/ عرض مخطوطة كتاب

طارق عبدالله ثابت قائد سلام الحروي، مستقبل السياسية الأثيوبية في منطقة القرن الأفريقي،

ط1، (مصر: مؤسسة صوت القلم العربي،2009) عدد الصفحات(375 ).

الجماعة الاقتصادية لدول غرب افريقياecowas بحث كامل

الجمعة أبريل 23, 2010 5:27 pm من طرف لوبار زكريا

الفصل
الاول:



ماهية
الجماعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا:



1-
تعريف المنظمات الاقليمية :


هى هيئة دائمة
تتمتع بالشخصية القانونية. وأصحاب هذا الاتجاه يعرفونها بأنها هيئة دائمة تتمتع
بالإرادة الذاتية وبالشخصية القانونية الدولية وتنشأ بالاتفاق بين مجموعة من الدول
يربط بينها رباط جغرافى أو سياسى أو مذهبى أو حضارى كوسيلة من …


ـ الدور الإسرائيلى فى البحيرات العظمى وشرق أفريقيا....ج3

الأحد فبراير 22, 2009 11:35 pm من طرف لوبار زكريا

[b]وقد أقام مركز الموشاف
العديد من مراكز التدريب والدعم الفنى الإسرائيلية فى العديد من الدول
الأفريقية، خاصة فى دول حوض النيل، مثل مركز جبل كارمل بمدينة حيفا (وينظم
حلقات دراسية للمرأة الأفريقية فى مجال التنمية)، ومركز دراسة الاستيطان
(ويقدم تدريبات فى البحوث الزراعية والتخطيط الإقليمى)، والمركز الزراعى
(ويوفر الخبراء والمساعدة …


ـ الدور الإسرائيلى فى البحيرات العظمى وشرق أفريقيا..ج2

الأحد فبراير 22, 2009 11:33 pm من طرف لوبار زكريا

[size=18]وتحتفظ إسرائيل أيضاً
بعلاقات عسكرية وثيقة مع زائير ـ الكونغو الديمقراطية، سواء فى عهد موبوتو
أو فى عهد لوران كابيلا أو فى عهد ولده جوزيف كابيلا. وتشير بعض التقارير
إلى أن الكونغو الديمقراطية وقعت منذ عام 2002 حوالى 12 اتفاقية للتعاون
الشامل مع إسرائيل، منها اتفاقية سرية عسكرية ـ أمنية، تقوم بمقتضاها
إسرائيل بتدريب وتسليح الجيش …


ـ الدور الإسرائيلى فى البحيرات العظمى وشرق أفريقيا..ج1

الأحد فبراير 22, 2009 11:31 pm من طرف لوبار زكريا

تكتسب
أفريقيا أهمية قصوى فى الاستراتيجية الإسرائيلية منذ ما قبل إعلان الدولة،
ليس فقط باعتبارها إحدى أهم دوائر الشرعية الدولية التى يمكن أن تحصل
عليها إسرائيل، وإنما باعتبارها أيضاً ساحة مهمة للموارد الطبيعية
والإمكانيات الاقتصادية ، فضلاً عن كونها ساحة للصراع الإستراتيجى الأمنى
مع الدول العربية خاصة مصر فى إطار الصراع …



    عــــراق مـا بـعـد الـغـزو .. معضلات إعــادة الـبـنـــــاء

    شاطر
    avatar
    لوبار زكريا
    Admin

    عدد الرسائل : 32
    عارضة النشاط :
    10 / 10010 / 100

    الدولة : الجزائر
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 3170
    تاريخ التسجيل : 20/02/2009

    عــــراق مـا بـعـد الـغـزو .. معضلات إعــادة الـبـنـــــاء

    مُساهمة من طرف لوبار زكريا في الأحد فبراير 22, 2009 11:38 pm

    عــــراق مـا بـعـد الـغـزو .. معضلات إعــادة الـبـنـــــاء




    أولا : مفاهيم عامة
    عادة
    ما يعقب التدخل العسكرى فى دولة أو مجتمع معين جهود شاملة لإعادة البناء
    Nation Building، يتم بموجبها إعادة هيكلة مؤسسات الحكم فى إطار رؤية
    سياسية واستراتيجية تحرص الدولة أو مجموعة الدول المشتركة فى عملية التدخل
    على تحقيقها. وتعتبر عملية إعادة البناء من أعقد مهام السياسة الخارجية
    للدولة القائمة بها، وأكثرها تكلفة، وتحتاج إلى سنين طويلة لتحقق الهدف
    منها إذا حدث وصادفها النجاح. وتؤكد بعض تجارب الدول الكبرى عبر التاريخ،
    أن تصدى هذه الدول لإعادة بناء دول أخرى وسط ظروف معينة لم تكن عملية
    سهلة، برغم عظم قدراتها العسكرية والاقتصادية، وانتهت عملية إعادة البناء
    فى حالات كثيرة إلى خيبة أمل، وفى بعض الحالات إلى انهيار كامل للدولة
    المراد إعادة بنائها. ويشير تقرير اللجنة الدولية حول التدخل وسيادة
    الدولة، الصادر فى ديسمبر 2001 بتكليف من كوفى أنان الأمين العام للأمم
    المتحدة، تحت عنوان مسئولية إعادة البناء Responsibility to Rebuild، إلى
    أنه فى الماضى وفى أغلب الأحوال لم يكن تقدير مسئولية إعادة البناء بعد
    التدخل العسكرى كافيا، وكانت عملية الانسحاب من الدولة بعد احتلالها
    عسكريا تُدار بطريقة سيئة، كما كان الالتزام الدولى بالمساعدة فى إعادة
    البناء قاصرا. ويرتبط ضمان استمرار عملية إعادة البناء وإعادة التأهيل
    بتوفير التمويل والموارد الكافية، كما يتطلب التعاون الوثيق مع المجتمع
    الدولى والسكان المحليين، وربما يحتاج الأمر إلى بقاء القوة الخارجية
    المسئولة عن التدخل لفترة من الزمن بعد تحقيق الأهداف الابتدائية.
    وهناك
    شرط مبدئى لوضع استراتيجية إعادة البناء لدولة معينة، يتمثل فى الفهم
    المتكامل لما يجب أن تتضمنه العملية من لحظة انتهاء الحرب إلى مرحلة
    استتباب السلام واستئناف التنمية. فعملية إعادة البناء ليست ببساطة تبديل
    ما كان قائماً قبل نشوب الصراع، بل من واجب القائمين على العملية أن
    يقيّموا الوضع الأنسب للدولة والمجتمع فى عالم اليوم وفى المستقبل، وقد
    يتطلب ذلك تجديدا شاملا للأنظمة والبُنى التحتية، وقد يؤدى إلى معايير
    بناء جديدة وتطلعات أكثر ارتقاءً من تلك التى كانت قائمة قبل الصراع. فعلى
    سبيل المثال، شبكات الاتصالات العراقية التى دمرتها الحرب سيستبدل بها على
    الأرجح أنظمة متطورة تتمتع بميزات التقنيات الحديثة فى صورة شبكة أكثر
    كفاءة وتأثيرا عن سابقتها. ومن هنا يصبح الهدف الرئيسى لإعادة البناء
    إقامة نظام سياسى، وبُنى تحتية مادية، ومؤسسات، وطاقة إنتاجية، من أجل
    تأسيس قاعدة للاستقرار والتنمية المُستدامة.
    ومما يُعتبر إحدى السمات
    الهامة التى تميز عمليات إعادة البناء، تنسيق التعاون بين الهيئات المدنية
    والعسكرية المشاركة. وفى أكثر الحالات تعقيدا، من الصومال إلى هايتى، إلى
    البوسنة وكوسوفو، لم يتوقف دور الوحدات العسكرية عند المحافظة على الأمن،
    بل امتد هذا الدور إلى وضع الأساس لإعادة بناء مجتمعات مزقتها الحروب من
    خلال تقديم خبراتهم فى مجالات الإمداد، والهندسة، والشرطة، ودعم
    الاحتياجات الإنسانية.
    لقد أظهرت خبرة السنوات الخمسة عشر الماضية
    الهوة الكبيرة بين المنظمات العسكرية والمدنية، ففى بعض الظروف كانت
    الوحدات العسكرية تضطر للبقاء فى الميدان لفترات أطول وهى تمارس مهاما غير
    عسكرية، والسبب ـ تحديدا - أنه ليست هناك هيئات مدنية جاهزة أو قادرة على
    الانتشار للقيام بتلك النوعية من المهام. وللتعامل مع مثل هذا التحدى
    العملياتى، بدأ التفكير فى ضرورة إنشاء قدرة مدنية للتحرك السريع، لملء
    الفراغ فى مجال تقديم الدعم الفورى بعد الحرب مباشرة تمهيدا للبدء فى
    إعادة البناء. وتضم هذه القدرة الأركان الأربعة لإعادة البناء بعد انتهاء
    الحرب : الأمن - العدل والمصالحة - الحكم والمشاركة - والتنمية الاجتماعية
    والاقتصادية. وهذا يعنى أنه فى الوقت الذى يحتفظ العسكريون بدور مركزى فى
    الحفاظ على الأمن، فإن على الهيئات المدنية أن تشرع فى عملية طويلة لدفع
    التنمية السياسية، التى سوف تحدد مستقبل أية دولة مزقتها الحروب.
    وبالنظر
    إلى الملاحظات السابقة وما تضمنته من مفاهيم، يكون التدخـل العسكرى
    الأمريكــــى فى العراق قد تسبب فى نشوء التحدى المهم المتمثل فى إعادة
    بناء البلاد. ومن الملاحظ أن الخطط التى وضعتها الإدارة الأمريكيـــة
    لإعادة بناء العراق تختلف عن ممارساتها السابقة فى أماكن أخرى من العالم
    فى عدد من الجوانــــب المهمة. فأولا، لم تكـــــن هناك حرب أهلية أو فوضى
    سياسية واجتماعية فى العراق قبل عملية الغزو التى قادتها الولايـات
    الأمريكيـة فى مارس 2003. حيث أن معظم الدمـــــار والفوضـــــى حدث فى
    الحقيقة بسبب الحرب نفسها والفراغ الأمنى الذى أعقب العمليات
    العسكريــــة. وثانيا، فإن الأمم المتحدة لا تلعب الدور القيادى فى
    جهـــــود إعــــادة البناء وإقامة حكومة جديدة فى العــــراق. وثالثا،
    وبالأخص فى المراحل المبكرة من العمليــة، أُسندت مسؤولية إعادة البناء
    إلى وزارة الدفاع الأمريكيــــة وليس إلى منظمات مدنية داخل الإدارة
    الأمريكية مثل وزارة الخارجية والوكالـــــة الأمريكية للتنميـــــــة
    الدوليـــــــــة التابعــــــة لها (USAID).
    وكانت إدارة الرئيس بوش
    قد قدمت عددا من الأسباب لتبرر تدخلها العسكرى فى العراق، تتراوح بين
    تغيير النظام، وتجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل، إلى تحقيق الحرية
    والديموقراطية للشعب العراقى لتنتشر من خلاله حسب رأيها إلى باقى دول
    الشرق الأوسط. وقد ظهر من مجمل تخطيط الولايات المتحدة لفترة ما بعد
    الحرب، أن أهدافها تتعدى كثيرا مجرد تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل،
    وأن الولايات المتحدة قد خططت من البداية لمرحلة احتلال طويلة يمكن من
    خلالها إحداث تغييرات هيكلية عميقة ليس فقط فى العراق بل فى منطقة الشرق
    الأوسط كلها.
    وعند مراجعة التجارب الأمريكية السابقة فى إعادة بناء دول
    أخرى، وتقييم النتيجة، وهل انتهت إلى إقامة نظام ديموقراطى ناجح ومستقر؛
    نجد أنه من بين 16 حالة يمكن الحكم على أربعة منها فقط بأنها كانت تجارب
    ناجحة، وهى حالات اليـابـان (1945- 1952)، وألـمانيـــا الغربيــــة
    (1945-1949)، وبنما 1989، وجزيرة جرينادا 1983. وطبقا لمقياس جامعة
    ميرلاند، فقد استمرت الديموقراطية فى هذه البلاد لمدة عشر سنوات متصلة بعد
    مغادرة القوات الأمريكية، أما الدول الإثنى عشر الأخرى - باستثناء
    أفغانستان التى مازالت فى مراحلها الأولى ـ فإن الديموقراطية إما لم تبزغ
    من البداية، أو بدأت ولم يتسنى لها أن تستمر خلال الفترة الزمنية نفسها.
    والأسوأ من ذلك أن هذه البلاد قد تحولت إلى وضع متدهور، وصارت فريسة لحكم
    الفرد والدكتاتورية والفساد.


    avatar
    لوبار زكريا
    Admin

    عدد الرسائل : 32
    عارضة النشاط :
    10 / 10010 / 100

    الدولة : الجزائر
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 3170
    تاريخ التسجيل : 20/02/2009

    رد: عــــراق مـا بـعـد الـغـزو .. معضلات إعــادة الـبـنـــــاء

    مُساهمة من طرف لوبار زكريا في الأحد فبراير 22, 2009 11:39 pm

    وهناك عوامل كثيرة ومعقدة
    قد تكون وراء نسبة الفشل العالية، بعضها يعود إلى خصائص النظام الاقتصادى
    والاجتماعى للدولة الهدف، والآخر إلى أسلوب الولايات المتحدة فى القيام
    بالمهمة وتفضيلها فى معظم الأحيان القيام بها بمفردها، وهناك أيضا طبيعة
    ونوع الإدارة المؤقتة التى تولت المسئولية بعد انتهاء العمليات العسكرية،
    وسبع من تلك الحالات تولت فيها المسئولية حكومات مرتبطة تماما بالولايات
    المتحدة، يرأسها أشخاص اختارتهم واشنطن بمنطق الولاء الكامل لها، وأصبح
    بقاءهم فى أماكنهم مرتبطا بالتأييد والدعم السياسى والعسكرى للولايات
    المتحدة. وهناك نوع آخر تولت فيه الولايات المتحدة بنفسها إدارة دفة الحكم
    لبعض الوقت، وكان الفشل نصيبها فى حالات كوبا (1898-1902، 1906-1909)،
    وجمهورية الدومينكان (1916-1924)، لكن نجح هذا الأسلوب فى حالة اليابان.

    ثانيا : التخطيط الأمريكى لإعادة البناء فى العراق
    قبل
    بداية الحرب، شرعت وزارة الخارجية الأمريكية فى وضع خططها لإعادة البناء
    فى العراق فى مرحلة ما بعد الحرب. ومن خلال مشروعها الذى أسمته مشروع
    مستقبل العراق Future of Iraq Project والذى بدأ فى أكتوبر 2002، جلبت
    وزارة الخارجية عدداً من الخبراء العراقيين الذين يعيشون خارج العراق لبحث
    الأوضاع الإنسانية والسياسية والاقتصادية التى قد تواجه عراق ما بعد صدام.
    وأعد المشاركون الذين تم تقسيمهم إلى 17 مجموعة عمل، تقريراً من 32 صفحة
    تضمن تحليلاً مُركّـزاً للأعمال المطلوبة من أجل صنع مستقبل جديد للعراق.
    وتناول التقرير بناء المؤسسات الديمقراطية فى العراق؛ ومتطلبات البنى
    التحتية؛ وبناء اقتصاد حديث؛ والمساعدات الإنسانية وغيرها من المسائل.
    وكان الكثير من المشاركين العراقيين فى مشروع مستقبل العراق يتطلعون إلى
    العودة إلى العراق، على أمل أن يلعب مشروعهم دوراً محوريا فى إعادة إعمار
    العراق وتشكيل مؤسساته فى مرحلة ما بعد الحرب، اعتمادا على خبرات عراقية.
    لكن الأمر واجه صعوبات جمة، بسبب التنافس بين وزارتى الخارجية والدفاع
    الأمريكيتين حول مسئوليات إعادة البناء بعد السيطرة على الأوضاع فى
    العراق. كما ساد الإرباك والتخبط عملية إعادة البناء على النحو الذى تم
    توضيحه فى القسم السابق.
    وعلى المستوى الدولى، لم يتضمن قرار مجلس
    الأمن 1441 الصادر قبل الحرب فى 8 نوفمبر 2002 ولا غيره من قرارات الأمم
    المتحدة أى تفويض للولايات المتحدة، أو التحالف الدولى، أو الأمم المتحدة
    للاضطلاع بعملية إعادة بناء العراق بعد الحرب. كما لم يتفق الكثير من
    الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة مع الادعاء بأن القرار يشكل أساسا قانونيا
    صحيحا للتدخل العسكرى الأمريكى فى العراق. وقد أدى هذا الجدال مبدئيا إلى
    إحجام بعض الدول عن أن تشارك فى أنشطة إعادة البناء ما لم يصدر قرار إضافى
    من الأمم المتحدة. وفى 22 مايو 2003، أصدر مجلس الأمن القرار رقم 1483
    الذى يفوض الولايات المتحدة وقوات التحالف الأخرى فى الإشراف على العراق
    ونفطه إلى حين تشكيل حكومة عراقية معترف بها دولياً. وتضمن القرار قائمة
    من البنود التى تتصل أساسا بعائدات النفط وتمويل عملية إعادة البناء، ورفع
    العقوبات، ودور الأمم المتحدة من خلال تعيين ممثل خاص لها، وكذلك مستقبل
    برنامج النفط مقابل الغذاء.
    وفى أواخر أبريل 2003 وبعد سقوط بغداد
    وانتهاء العمليات العسكرية الكبرى فى العراق، بعثت الولايات المتحدة
    بالجنرال المتقاعد جاى جارنر Jay Garner إلى العراق وكان يرأس مكتب إعادة
    البناء والمساعدات الإنسانية The Office of Reconstruction and
    Humanitarian Assistance (ORHA) الذى أنشئ بواسطة الرئيس بوش فى يناير
    2003 فى إطار الاستعدادات للحرب ضد العراق. وقد تأسس المكتب داخل وزارة
    الدفاع، باعتباره مكتب التخطيط المركزى للولايات المتحدة لمرحلة ما بعد
    الحرب. وقد أسندت إلى هذا المكتب مهمة وضع خطط تفصيلية لعراق ما بعد
    الحرب، وتنسيق جهود وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية،
    والأفرع الأخرى التابعة للحكومة الأمريكية. وبعد أسابيع قليلة فقط من وصول
    جاى جارنر إلى بغداد، وفشل مهمته، استُبدل به بول بريمر Paul Bremer فى 12
    مايو 2003. وقد عُيّن بريمر كمبعوث خاص للرئيس الأمريكى إلى العراق، ويحمل
    صفة الحاكم المدنى الجديد. وعلى الرغم من أن التحول من جارنر إلى بريمر قد
    اعتُبر تحولاً من الحكم العسكرى إلى الحكم المدنى إلا أن إدارة دفة عملية
    إعادة البناء فى العراق ظلت على حالها فى يد وزارة الدفاع الأمريكية.
    أما
    عن التنسيق بين قوات التحالف والأطراف الخارجية الأخرى العاملة فى مجال
    المساعدات الإنسانية ومهام إعادة البناء فى العراق، فيتولاه ما سمى بمركز
    العمليات الإنسانية Humanitarian Operation Center (HOC) فى الكويت. ويمثل
    هذا المركز الشق المدنى للولايات المتحدة وقوات التحالف، والغرض منه أن
    ييسر الطريق أمام الجهود الإنسانية عبر توفير المعلومات المهمة المتعلقة
    بطرق الوصول والأمن والاحتياجات السكانية. وفى الإطار ذاته قامت الولايات
    المتحدة أيضاً بتشكيل فريق مساعدات الكوارث Disaster Assistance Response
    Team (DART) يضم أكثر من 60 من خبراء المساعدات الإنسانية من الوكالة
    الأمريكية للتنمية الدولية، لإجراء عمليات تقييم الأوضاع، وتدبير التمويل،
    والمساعدات المباشرة. ومن الهيئات الاتحادية الأخرى التى ترسل موظفين
    رسميين إلى العراق: مكتب السكان واللاجئين والهجرة التابع لوزارة
    الخارجية، ووزارة الدفاع، وإدارات الخدمات الصحية والإنسانية، ووزارات
    الداخلية والخزانة والعدل، ومكتب الإدارة والميزانية، وسلاح المهندسين
    العسكريين.
    avatar
    لوبار زكريا
    Admin

    عدد الرسائل : 32
    عارضة النشاط :
    10 / 10010 / 100

    الدولة : الجزائر
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 3170
    تاريخ التسجيل : 20/02/2009

    رد: عــــراق مـا بـعـد الـغـزو .. معضلات إعــادة الـبـنـــــاء

    مُساهمة من طرف لوبار زكريا في الأحد فبراير 22, 2009 11:39 pm

    ثالثا ـ احتياجات إعادة البناء
    هناك
    قدر كبير من الاحتياجات كان ولا بد من توفيرها للشعب العراقى على المديْين
    القصير والطويل بعد انتهاء العمليات العسكرية. ويمثل الأمن، والعدالة،
    والحكم الجيد شروطا أساسية لإقامة أية حكومة ناجحة. وتحجب الحالة الأمنية
    داخل العراق وعدم الاستقرار والانفجارات وعمليات المقاومة ما يجرى فى
    عملية إعادة البناء، وهى مرحلة أساسية ومن أجلها خصصت الدول المانحة خلال
    مؤتمرها فى مدريد 33 بليون دولار، تحملت منها الولايات المتحدة النصف
    تقريبا. ويمكن أن يقاس حجم الإنجاز فى العراق خلال سنة فى مجال إعادة
    البناء من خلال عدد من المؤشرات السريعة منها: انتظام الدراسة فى المدارس
    والجامعات برغم الصعوبات الأمنية، تغيير العملة العراقية بعد ثلاثة شهور
    فقط من الغزو مع أن ذلك أخذ ثلاثة سنوات فى حالة ألمانيا، ان يصبح للمدن
    العراقية مجالس مدن تدير شئونها، وأن يتولى الحكم مجلس يمثل كل العراقيين
    بقدر معقول مهما اختلفت الآراء حوله. والأهم من ذلك وجود خط زمنى واضح
    للعملية الديموقراطية يحدد متى بالضبط سوف يتم انتخاب الجمعية الوطنية،
    وميعاد الانتهاء من وضع الدستور.
    تتم عملية إعادة البناء فى العراق على
    أربعة محاور استراتيجية وهى؛ (1) تجديـــــد البنية التحتية، (2) الارتقاء
    بخدمات الصحة والتعليـم، (3) توسيع الفرص الاقتصادية، (4) الارتفاع بكفاءة
    عمل الحكومة وأجهزة الرقابة والمحاسبة. وعلى المستوى العملى المباشر يجرى
    العمل فى خمسة عشر مجالا تشمل: التعليم والصحة والزراعة والطرق والكبارى
    والمحليات والإدارة الحكومية والكهرباء والطاقة والأمن الغذائى والرى
    والصرف والموانئ والمطارات والاتصالات والمياه والصرف الصحى. وبرغم
    الصعوبات الأمنية يمكن الإشارة إلى بعض الإنجازات التى تحققت فى هذا الوقت
    القصير، منها أن الطاقة الكهربية الحالية قد تعدت تلك التى كانت متاحة قبل
    عملية الغزو، وفى مجال المياه والصرف الصحى يتم تنفيذ مشاريع قيمتها 183
    مليون دولار سوف تخدم 14 مليون عراقيا. وبالنسبة للموانئ فقد تم تجهيز
    ميناء أم القصر حيث يستقبل حوالى 40 سفينة كل شهر. ومن الواضح أن الوضع
    الأمنى يعيق استخدام بعض المطارات، إلا أن مطار بغداد يستقبل حاليا حوالى
    30 طائرة فى اليوم. ويعد الإنجاز الواضح ما حدث فى مجال الاتصالات، حيث تم
    إحياء حوالى 190 ألف خط تليفون فى بغداد، وتم البدء فى إدخال شبكة
    للتليفون المحمول، كما افتتحت مراكز ومكاتب ومقاهى لخدمة الاتصال
    بالإنترنت. وهناك أيضا تحرك ملحوظ فى مجال التعليم والصحة. ويشمل ذلك
    بجانب بناء وتجديد المنشآت عمليات التدريب وإدخال التكنولوجيات الجديدة.
    وعلى
    مستوى الاقتصاد تم استبدال العملة القديمة بأخرى جديدة، وانتهى البرنامج
    فى 15 يناير 2004 بعد طرح 4.62 تريليون دينار فى السوق، تم إنتاجها فى عدد
    كبير من دول العالم ونقلها إلى العراق بواسطة سبعة وعشرين طائرة بوينج
    747. وتم إنشاء برنامج قومى للتشغيل نجح حتى مارس 2004 طبقا للبيانات
    الأمريكية فى خلق أكثر من 77 ألف فرصة عمل. وبشكل عام تأخذ عملية إعادة
    البناء شكل قائمة طويلة من البرامج، كل برنامج منها له ميزانية محددة
    وبرنامج زمنى للتنفيذ. وهى عملية تحتاج إلى زمن طويل حتى تظهر نتائجها.
    ومن الواضح أن الأمن والعدالة يُـعتبران حجرى الزاوية الرئيسيين أمام
    إنجاح عملية إعادة البناء. وفي حالات كثيرة منعت الأوضاع الأمنية
    المتدهورة الشركات العاملة فى هذا المجال ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات
    الإنسانية من أداء عملها بفاعلية.
    ولاشك أن الأوضاع الأمنية بنهاية
    إبريل 2004 كانت قد تدهورت فى العراق بصورة خطيرة ليس فقط بسبب تدنى
    الأوضاع الأمنية بصورتها العامة، ولكن بسبب اشتعال حرب حقيقية بين قوة
    الاحتلال الأمريكى وقطاعات واسعة من العراقيين من السنة والشيعة وفى أكثر
    من منطقة، ووصل الحال إلى حصار مدن بأكملها وقصفها بالطائرات والمدفعية،
    الأمر الذى أدى إلى قيام عدد كبير من الشركات العاملة فى مجال إعادة
    البناء بترحيل أطقم العمل الأجنبية العاملة معها، مما أدى إلى تباطؤ أو
    توقف كثير من المشاريع، وهو ما أدى بدوره إلى مزيد من عدم الاستقرار. وليس
    معروفا على وجه التحديد أعداد العاملين الذين غادروا العراق. لكن تقارير
    كثيرة أشارت إلى أن أعدادا من العاملين التابعين لشركة جنرال إليكتريك
    العاملة فى مجال الكهرباء قد غادروا العراق، وأن هدف الوصول بإجمالى إنتاج
    الطاقة الكهربية إلى 6000 ميجاوات مقارنة بـ 4200 ميجاوات قبل الحرب أصبح
    مشكوكا فيه. كما قامت شركة سيمنز والشركات الفرعية العاملة معها بإيقاف
    أعمالها فى العراق حتى تتحسن الأحوال الأمنية. وهناك بعض الشركات مثل
    هاليبورتون قد فضلت الإبقاء على عامليها داخل العراق مع تقييد حركتهم داخل
    معسكر العمل المخصص لهم، وهناك شركات أخرى نقلت بعض الأعمال والتجهيزات
    إلى دول مجاورة على أن يتم نقلها بعد ذلك إلى العراق.
    والمشكلة أن
    عملية إعادة لبناء قد صارت منذ انتهاء العمليات العسكرية فى مايو 2003
    هدفا لقوى المقاومة المضادة للوجود الأمريكى، ثم صار العاملون فيها هدفا
    للقتل والخطف، ومما زاد الأمر صعوبة أن تكلفة المشاريع قد زادت بدرجة
    كبيرة نتيجة تحميل تكلفة الأمن والحماية على التكلفة الكلية للمشروعات،
    وفى بعض الحالات زاد الإنفاق بسبب الأمن بمقدار 30 مليون دولار فى مشروع
    تكلفته الأصلية 80 مليون دولار فقط. وبرغم هذه الأوضاع غير المواتية
    للتعمير تبدو تصريحات المسئولين الأمريكيين وردية حيث يؤكدون أن البرنامج
    الزمنى يسير بدون تأخير ملحوظ. وبالنسبة لشركة بيكتل الأمريكية المتولية
    للعدد الأكبر من مشروعات إعادة البناء، فقد صرحت أنها أوقفت بعض المشاريع
    فى المناطق الأكثر خطرا ويمثل ذلك 10% من مجموع المشاريع التى تعمل فيها
    وعددها خمسون لحساب الحكومة الأمريكية فى إطار عقدين كبيرين، الأول العراق
    1- وتأمل أن تنتهى منه فى ديسمبر 2004، والثانى العراق 2- وتتوقع أن تنتهى
    منه فى عام 2005. وتغطى مشاريع شركة بيكتل بناء محطات قوى ومطارات وموانئ،
    وطرق سريعة وكبارى، وأنظمة رى وصرف ومدارس.
    وبشكل أكثر تفصيلا يمكن
    استعراض طبيعة احتياجات إعادة البناء فى العراق وتقسيمها بين المدى
    القصير، ويركز على الفترة التى تعقب توقف العمليات العسكرية مباشرة، حيث
    تكون الحالة الأمنية غير مستقرة وتكون الاحتياجات والمساعدات الإنسانية
    لها الأولوية، وبين المدى المتوسط والطويل، وذلك بعد استتباب الأمن وإحراز
    تقدم على مستوى البناء السياسى والاقتصادى. وتشكل هذه العناصر بنية عامة
    لفن إعادة البناء لا تختص بالعراق وحده، ولكن تنطبق مع بعض التغيير على
    حالات أخرى إذا تكررت العملية فى مكان آخر.
    avatar
    لوبار زكريا
    Admin

    عدد الرسائل : 32
    عارضة النشاط :
    10 / 10010 / 100

    الدولة : الجزائر
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 3170
    تاريخ التسجيل : 20/02/2009

    رد: عــــراق مـا بـعـد الـغـزو .. معضلات إعــادة الـبـنـــــاء

    مُساهمة من طرف لوبار زكريا في الأحد فبراير 22, 2009 11:40 pm

    رابعا : الاحتياجات العاجلة على المدى القصير
    1 ـ الأمـــــــن
    إن
    ظاهرة الإتلاف والسلب الناشئة عن الفراغ الأمنى معروفة جيدا فى حالات
    التدخل العسكرى بعد انهيار سلطة الحكم، ومن شأنها أن تعرقل جهود إعادة
    البناء بعد ذلك. وبغير أمن، يمكن أن يؤدى فراغ السلطة إلى حالة من الفوضى
    والثأر والصدامات العرقية والسياسية، وتفشى الأنشطة الإجرامية على نطاق
    واسع، الأمر الذى قد يتفاقم ليدمر البنية التحتية ويشل القدرة على إعادة
    البناء. وأكثر من ذلك، فإن غياب الأمن يعرض للأخطار كل الخدمات الأساسية
    والبُنى التحتية الضرورية لتسيير الحياة المدنية العادية واستئناف الأنشطة
    الاقتصادية. كما أن الأوضاع الأمنية المتردية تحول دون دخول كثير من
    الشركات والمقاولين الذين سبق وأن تعاقدوا لتنفيذ مهام إعادة البناء.
    ويحتاج هؤلاء إلى توافر ظروف مواتية قبل أن يُقدموا على دخول البلاد.
    وبصفة
    عامة، فإن عملية صياغة استراتيجية أمنية ـ سواء على المدى القصير أو المدى
    الطويل - ليست بالمهمة السهلة، إذ لا بد من تكييفها وفقاً للاحتياجات
    المختلفة لكل بلد. ومن هذه الناحية، فإن المحافظة على النظام وضبط الأمن،
    منذ البداية وبدرجة كافية، تُعتبر شرطاً أساسيا لانتقال البلاد بنجاح إلى
    مرحلة إعادة البناء. وعندما تكف أجهزة الشرطة والمحاكم عن العمل، يتعرض
    وضع الأمن برمته للخطر، ويتحرك المجرمون بحرية، وتتعطل أحكام القانون،
    ويصبح الأكثر عنفا هو الأكثر تأثيراً، وتتحول المساعدات الإنسانية عن
    أهدافها، كما يصبح كل جهد لإعادة البناء فى خطر.
    وفى حالة العراق وبعد
    الحرب مباشرة، كانت مسؤولية الأمن تقع على عاتق القوات الأمريكية
    والبريطانية. ولما كانت الإدارة فى الولايات المتحدة تفضل عدم الظهور
    بمظهر المحتل الأحادى المنفرد بالأمر، فقد حاولت أن تشكل قوة سلام دولية
    لتضطلع على الأقل بجزء من مهام الأمن وإعادة البناء. فمع الولايات المتحدة
    توجد بريطانيا ولها فى العراق حولى 11,200 جندى يعاونهم قوات من إيطاليا
    وهولندا ورومانيا ونيوزلندا ودولة التشيك. وفى وسط العراق تقود بولندا قوة
    من 9000 جندى من 21 دولة معظمهم من دول أوروبا الشرقية، ويعمل فى نفس
    منطقة القوة البولندية حوالى 1300 جندى أسبانى انسحبوا لاحقا. ويوجد أيضا
    فى العراق قوات للبرتغال (128 من الشرطة العسكرية) وأستراليا (2000)
    واليابان (1500)، وكوريا الجنوبية (3000)، والفلبين (500)، وتايلاند (400).
    وقد
    قام الأمريكيون بحملة تطهير واسعة من العناصر البعثية داخل المؤسسات
    الحساسة فى البلاد، وكونوا فريقا لتعقب ليس فقط المسئولين السابقين الـ55
    الذين شملتهم القائمة السوداء، ولكن أيضا أكثر من 3000 آخرين شملتهم قائمة
    رمادية.
    وبالتوازى مع الاستعانة بالقوات الأجنبية من خارج العراق، قام
    الأمريكيون بإنشاء قوة بوليس من العراقيين تم الاتفاق على تدريبهم فى
    الأردن من خلال مشروع مدته 18 شهرا بدءا من شهر نوفمبر 2003. ولتنفيذ
    المشروع أعدت السلطات الأردنية تجهيزات لتدريب 30 ألف ضابط لمدة شهرين،
    على أن ينضم من ينتهى تدريبه إلى قوة البوليس العراقية وقوامها حوالى 60
    ألف رجل. وجاء خيار تدريب البوليس خارج العراق نتيجة للحالة الأمنية
    المتدهورة فى الداخل، وما يتعرض له رجال ومؤسسات الأمن والبوليس من هجمات
    المقاومة المستمرة.
    2 ـ الإغاثة الإنسانية
    وفقاً للعديد من عمليات
    التقييم، فإن الأزمة الإنسانية فى العراق بعد الحرب لم تكن بالخطورة التى
    كان يُخشى حدوثها قبل اندلاع الحرب، حيث كانت التقديرات قد ذهبت إلى أكثر
    من مليون لاجئ ومليونين آخرين من النازحين فى الداخل. غير أن السكان عانوا
    الكثير من المشكلات الخطيرة خلال الأسابيع الأولى التى أعقبت اندلاع
    الحرب، عندما لم تكن هناك سلطة سياسية فى المناطق الحضرية الرئيسية.
    والمطلوب فى حالات ما بعد الحرب هو الوفاء بالاحتياجات الإنسانية الأساسية
    العاجلة، مثل :
    * المياه: يعتبر نحو 70 فى المائة من السكان فى العراق
    يعيشون فى المناطق الحضرية على أنظمة مركزية لتوزيع المياه والصرف الصحى.
    وبناء على تقييم اللجنة الدولية للإنقاذ The International Rescue
    Committee (IRC)، فإن أنظمة المياه كلها كانت فى حاجة إلى إعادة تأهيل.
    فبعد الحرب، كانت نسبة محدودة جدا من محطات المياه العراقية يصلها التيار
    الكهربائى، كما كان هناك نقص كبير فى إمدادات الكيماويات اللازمة لتنقية
    المياه.
    * الغذاء: حذر صندوق الطفل التابع للأمم المتحدة يونيسيف UN
    Children Fund (UNICEF) فى 14 مايو 2003 من أن أكثر من 300 ألف طفل عراقى
    يواجهون خطر الموت بسبب سوء التغذية الحاد، ويعادل هذا الرقم ضعف ما كان
    موجودا قبل بداية الحرب فى مارس 2003. وعند بحث موقف نظام التوزيع العام
    للغذاء ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء، وُجد أن شبكة توزيع الأغذية لا
    تزال إلى حد كبير سالمة من الدمار. ويبقى عدم توفر الأمن كأكبر عقبة أمام
    معاودة استخدام نظام التوزيع العام، وذلك نظراً للأخطار التى يتعرض لها
    العاملون فى المستودعات وتوزيع الأغذية.
    * الطاقة الكهربائية: تنجم عن
    نقص إمدادات الكهرباء آثار خطيرة على الأمن وعلى أنظمة المياه، والصرف
    الصحى والصحة فى العراق. وكان عدد من محطات الكهرباء قد أصيب بأضرار بالغة
    نتيجة القصف إبان الحرب، مما أثر على إمدادات الكهرباء لاسيما فى المدن
    الرئيسية، ولفترة طويلة بعد انتهاء العمليات العسكرية.
    * اللاجئون
    والنازحون فى الداخل: لم تسفر الحرب على العراق عن مشكلة لاجئين كبيرة كما
    كان متوقعا ممن قبل. لكن ظهرت مشكلة أخرى تتعلق بالنازحين بسبب سياسات
    التفرقة العرقية التى كان ينتهجها النظام السابق، التى أدت إلى نزوح قرابة
    مليون عراقى فى شمال العراق. إضافة إلى اللاجئين والنازحين فى الداخل،
    الذين يعودون إلى مساكنهم الأصلية فى المناطق المعرَّبة من قبل بواسطة
    نظام صدام حسين، مما خلق توترات بين العرب، والأكراد، والأتراك،...إلخ.
    *
    الصحة العامة: أدى الوضع الأمنى المتردى بعد الحرب، إلى تعرض المستشفيات
    والعيادات وغيرها من المؤسسات العلاجية للنهب والتخريب. حيث باتت فى حاجة
    ماسة إلى إصلاحات وإمدادات طبية أساسية. ونتيجة لتعطل عدد كبير من محطات
    المعالجة بسبب ما لحقها من نهب وسلب، فإن مئات الآلاف من الأطنان من مياه
    الصرف الصحى تم ضخها فى نهرى دجلة والفرات كل يوم، مما شكل كارثة بيئية
    كبرى جرت وقائعها فى صمت مريب.
    وعلى المدى القصير، تمثل أعمال الوقاية
    الصحية مشكلة كبرى، والمطلوب أن تدعم الخدمات الصحية الأساسية. ويشمل ذلك
    توفير الأدوية الضرورية، والمعدات، والإمدادات للوحدات الطبية التى سوف
    تساعد فى تقييم أوضاع الصحة والمرض، كما سوف تقوم بنشر الإرشادات الطبية
    والثقافة الصحية للجمهور.
    * الضغوط النفسية: تؤثر الصراعات، بما فيها
    الحروب والصراعات المدنية، وكذلك الأنظمة الفاسدة والقمعية، على قطاع كبير
    من المجتمع، وفى كثير من الأحيان تؤدى إلى انتشار واسع للأمراض النفسية.
    وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الصراعات تؤثر بدرجة خطيرة على الصحة
    النفسية للمشاركين فيها. ووفقا لبيانات أولية، فإن كثيرا من العراقيين
    لاسيما من الأطفال يتعرضون لأزمات نفسية حادة نتيجة أعمال القصف ودوى
    المدافع والمواجهات التى تتم فى الشوارع.
    3 ـ العدالة فى الفترة الانتقالية (العدالة الانتقالية)
    ربما
    يكون ضروريا خلال الأشهر الأولى التى تعقب انتهاء الصراع العسكرى إقامة
    نظام مؤقت للعدالة، يمكنه الحكم فى الدعاوى الطارئة والتعامل مع الجرائم
    التى قد تحدث فى الشوارع. وقد يتطلب الأمر توفير بعض الأماكن لحجز الأفراد
    واعتقال أعضاء النظام السابقين. ويمكن أن تشمل الأنظمة القضائية الطارئة
    اختيار وتعيين هيئات قضائية من القضاة والمدّعين المحليين فى مختلِف مناطق
    البلاد لضمان سلامة الدعاوى القضائية ضد أولئك الذين تم اعتقالهم بواسطة
    الولايات المتحدة وقوات التحالف. وعادة فإن عملية خلق وتشريع قانون دائم
    للعدالة، تأتى لاحقا فى المراحل المتقدمة لإعادة الإعمار.
    4 ــ استعادة وحماية التراث الثقافى
    عادة
    ما تقترن الصراعات العسكرية بضياع وتدمير التراث الثقافى والتاريخى الذى
    لا يمكن تعويضه للدولة المعنية. وبينما كانت التقديرات الأصلية عن الخسائر
    فى التراث الإنسانى الثقافى الناتجة عن نهب مقتنيات المتحف القومى فى
    العراق، وحرائق المكتبة الوطنية، أكبر بكثير من تلك التى حدثت بالفعل، فما
    يزال عدد كبير من القطع النادرة التى لا يمكن تعويضها لم يعثر عليه، كما
    لا تزال المؤسسات الثقافية العراقية معرضة للخطر. وقد بدأت الولايات
    المتحدة فى تسهيل إعادة القطع الأثرية المسروقة، وبالفعل أُعيدت المئات
    منها بواسطة المواطنين العراقيين بعد الإعلان عن برنامج للعفو العام، وبعد
    فتاوى تحريم اقتناء مثل هذه الأعمال التراثية والتاريخية التى أصدرتها
    مراجع دينية شيعية وسنية على السواء. وهناك جهود يتبناها المتحف البريطانى
    بالتعاون مع اليونسكو لبدء إصلاح القطع التى تعرضت للضرر، وامتداد الحماية
    فى المستقبل إلى التراث الثقافى العراقى.
    5 ـ تدمير الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة
    إن
    أحد المتطلبات العاجلة لتأمين المواطنين والجنود هو إزالة الألغام الأرضية
    والذخائر التى لم تنفجر، والتى تُركت بعد الحرب. وقد وقعت عدد من الحوادث
    فى بغداد ومدن عراقية أخرى بسبب انفجار مخابئ الذخيرة بالقرب من السكان
    المدنيين. وقد أعاقت الألغام الأرضية والذخائر غير المتفجرة عملية التعافى
    من نتائج حرب الخليج الأولى، وسوف تُعَقِّد هذه المرة أيضاً مشروع إعادة
    البناء فى العراق بعد الحرب. ومن أجل تأمين سلامة المدنيين العراقيين
    وعمال الإغاثة الإنسانية فلا بد أن يكونوا قادرين على تمييز المناطق
    الملغومة أو الملوثة بالذخائر التى لم تنفجر. وقد قامت خدمة أعمال الألغام
    التابعة للأمم المتحدة UNMAS بإعداد فريق طوارئ سريع الاستجابة لمسح
    وإزالة الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة. وتتزايد المخاوف أيضا بسبب
    استخدام الولايات المتحدة القنابل العنقودية ضد العراق، التى ظل عدد منها
    لم ينفجر عند اصطدامه بالأرض كما كان مفترضا.

    avatar
    لوبار زكريا
    Admin

    عدد الرسائل : 32
    عارضة النشاط :
    10 / 10010 / 100

    الدولة : الجزائر
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 3170
    تاريخ التسجيل : 20/02/2009

    رد: عــــراق مـا بـعـد الـغـزو .. معضلات إعــادة الـبـنـــــاء

    مُساهمة من طرف لوبار زكريا في الأحد فبراير 22, 2009 11:42 pm

    خامسا : احتياجات إعادة البناء على المديين المتوسط والطويل


    نظام الحكم: على الرغم من الدور المهيمن للولايات المتحدة فى عراق ما بعد
    الحرب، فإن كثيرا من دروس حالات ما بعد الحرب فى الماضى يمكن تطبيقها
    لإقامة حكومة جديدة فى العراق. وبرغم تأكيد القيادات العسكرية والمدنية
    الأمريكية على أهمية إعطاء الشعب العراقى حق اختيار حكومته المستقبلية،
    لكن الحقائق على أرض الواقع توضح أن التركيبة المعقدة من المجموعات
    السياسية والدينية والعرقية فى العراق تجعل من الصعب تحقيق مثل هذا
    النموذج الديمقراطى بسهولة. وفى مسعى لحماية المؤسسات والهياكل الاجتماعية
    الجديدة من الآثار المتبقية من نظام صدام حسين، قررت الولايات المتحدة
    حرمان كل الأعضاء البارزين فى حزب البعث ويبلغ عددهم ما بين 15 إلى 30
    ألفاً من تقلد أى وظائف حكومية أو مناصب قيادية. وبالنظر إلى التجارب
    السابقة المستمدة من إقامة حكومات جديدة فى حالات ما بعد الحرب، فإن إقامة
    حكومة ديموقراطية جديدة فى العراق تشمل قضايا مثل وضع مسودة الدستور،
    وبناء الأنظمة الاتحادية، ومستويات الانتخابات، وتمثيل المرأة، ومواجهة
    الفساد، وحكم القانون، وتطهير كل قطاعات المجتمع من الأفكار والسيطرة
    البعثية.
    وكخطوة أولى لتحديد مستقبل العراق السياسى تم الإعلان عن
    تشكيل مجلس حكم وطنى ضم 25 عراقياً من خلفيات سياسية وعرقية ودينية
    متنوعة. وقد تم اختيار أعضاء مجلس الحكم ـ الذى ضم عائدين من المنفى،
    وسياسيين، وعلماء دين مسلمين، وزعماء قبائل، وناشطين اجتماعيين، وأطباء
    ومحامين ـ من قبل سلطة الاحتلال للمساعدة فى تسيير شؤون العراق إلى حين
    تسليم السلطة إلى حكومة منتخبة، وهناك أيضا وزراء عراقيون تولوا مسئولية
    إدارة العراق بجانب الإدارة الأمريكية.
    أدى عنف المقاومة العراقية إلى
    اتخاذ الإدارة الأمريكية قرارا بتسليم الحكم إلى العراقيين فى يونيه 2004،
    وتم بالفعل إقرار قانون مؤقت لإدارة الدولة بعد أن وقعه أعضاء مجلس الحكم
    فى 8 مارس 2004. ويتكون القانون من تسعة أبواب يتضمن الباب الأول منها
    المبادئ الأساسية التى تنص على أن الإسلام هو الدين الرسمى للدولة وأنه
    يمثل مصدرا للتشريع مع العيش تحت حكم القانون والتأكيد على وحدة الدولة.
    ويدعو القانون إلى انتخاب جمعية وطنية من 275 عضوا فى 31 ديسمبر 2004،
    وليس أبعد من 31 يناير 2005. وبحيث يكون على الجمعية الوطنية أن تنتهى من
    كتابة الدستور الدائم قبل 15 أغسطس 2005.
    وتنقسم الآراء حول ما تحقق فى
    2 ـ الاحتياجات
    التمويلية والنقدية: تُعتبر عملية إصلاح الاقتصاد العراقى وإعادة الحياة
    إليه إحدى المتطلبات المهمة لإعادة الإعمار على المديين المتوسط والبعيد.
    وقد عانى الاقتصاد العراقى فى ظل نظام صدام حسين من المحاباة والمحسوبية
    الخانقة، وأصبح أكثر تشوها بالأسواق السوداء تحت ظروف العقوبات الدولية.
    وتُقدر التزامات العراق المالية بأكثر من 383 مليار دولار. أما الأرقام
    التى تذكر عن الديون الخارجية على العراق فتتراوح بين 62 إلى 130 مليارا.
    وبالإضافة إلى الحاجة الملحة إلى معالجة مشكلة ديون العراق الخارجية،
    هنالك متطلبات اقتصادية هامة أخرى لإعادة الإعمار منها جمع الموارد
    المالية الإضافية من المانحين الدوليين؛ وتوفير فرص العمل والدخل؛ وإصلاح
    القطاع المصرفى والقطاع الزراعى. وعلى مستوى الاقتصاد تم بالفعل استبدال
    العملة القديمة بأخرى جديدة، وتم إنشاء برنامج قومى للتشغيل.
    3 ـ إعادة
    بناء القطاع الزراعي: قبل الحرب الأخيرة فى 2003، كان العراق يستورد 60%
    من احتياجاته الغذائية. وقد تدهور القطاع الزراعى خلال السنوات الأخيرة
    نتيجة نقص المعدات، وضعف الصيانة فى أنظمة الرى، وملوحة التربة وتدهور
    الرعاية الصحية فى القطاع الحيوانى. وهنالك مجموعتان من الأهداف لإعادة
    بناء القطاع الزراعى فى العراق؛ الهدف العاجل هو دفع المجتمع للعمل مرة
    أخرى، ويشمل ذلك الغذاء ونظام توزيع الغذاء. أما الهدف الأبعد مدى فهو
    طبقا للرؤية الأمريكية تشجيع قيام اقتصاد السوق. وتعمل الولايات المتحدة
    وأستراليا معا على المساعدة فى إعادة بناء القطاع الزراعى فى العراق،
    ونظام توزيع الغذاء، وتطوير وزارة الزراعة.
    4 ـ إعادة بناء النظام
    القانوني: كان للعراق فى عهد نظام صدام حسين بيروقراطية عاملة قوامها جهاز
    ضخم من المستخدمين المدنيين المتمرسين، ومجموعة شاملة من القوانين
    واللوائح المنظمة، الأمر الذى يعنى أن أى جهود لإعادة بناء النظام
    القانونى فى المستقبل لن تبدأ من فراغ. وفى هذا الإطار ثمة تأكيد على
    أهمية أن تشرف الأمم المتحدة على معظم هذا العمل، بما تمتلك من خبرة كبيرة
    فى هذا المجال، مع الاستعانة بفرق من البلاد العربية.
    5 ـ العدالة
    والوفاق الوطنى: لم يتضمن قرار الأمم المتحدة رقم 1483 أى آليات محددة
    لإنشاء أنظمة رقابية، كما لم يحدد القرار ما إذا كانت الأمم المتحدة أو
    الولايات المتحدة هى التى ستقود مثل تلك الجهود. ووردت الإشارة الوحيدة
    إلى الرقابة فى مطالبة الدول الأعضاء بأن لا توفر ملاذاً آمناً للمجرمين
    المُدَّعَى عليهم، وقد هدفت الإصلاحات التى أعلنها بول بريمر فى يونيو
    2003 إلى تطوير النظام القضائى عبر استحداث سلطتين قضائيتين جديدتين، وهما
    لجنة المراجعة القضائية، والمحكمة الجنائية المركزية. والهدف من لجنة
    المراجعة هو تطهير السلطة القضائية العراقية، أما المحكمة الجنائية
    المركزية فمهمتها مساعدة السلطة القضائية فى اتخاذ إجراءات صارمة ضد
    المجرمين الذين يعملون على تقويض الأمن وجهود إعادة البناء فى العراق.
    6
    ـ الصحة والتعليم: هناك العديد من المهام الإنسانية التى تسهم مجتمعة فى
    تحقيق الرفاهية للمجتمع العراقى، ولكن التعامل معها سيحتاج إلى إطار زمنى
    أطول. وهذه تشمل توفير الكوادر وإصلاح المستشفيات والنظام الطبى، ومراجعة
    المناهج الدراسية وتنقيتها من الأفكار البعثية، وإعادة فتح المدارس
    وتحسينها. ووفقاً لصندوق الطفل (يونيسيف)، فإنه بعد عقدين من الصراع وعقد
    من العقوبات الاقتصادية فإن ما يناهز 70% من المدارس العراقية فى حاجة
    ماسة إلى تجديد وإصلاح، وأن جزءاً كبيراً منها يمثل مخاطر صحية على
    التلاميذ. وبحسب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، فإن من بين 6 ملايين
    طفل فى سن الدراسة، هناك مليون دون المستوى الدراسى أو تسربوا من المدارس.
    كما أن الأطفال فى سن المدارس الثانوية ثلثهم فقط ينتظمون فى المدارس.
    7
    ـ البنية التحتية: تشمل عملية إعادة بناء البنية التحتية فى العراق الحاجة
    الملحة لتقييم وإصلاح محطات توليد الطاقة، وشبكات الكهرباء، وأنظمة المياه
    المحلية والصرف الصحى، إضافة إلى إعادة تأهيل أو إصلاح المطارات والموانئ
    البحرية. وفى هذا الإطار منحت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية واحداً
    من أكبر عقودها إلى مؤسسة بكتل فى 17 أبريل 2003، لبناء بنية تّحتيّة
    محلّيّة جديدة. وإضافة إلى هذا أعد برنامج الأمم المتحدة الإنمائى (UNDP)
    خطة مفصلة للمساعدة فى مراحل إعادة البناء فى العراق على المديين القصير
    والطويل. ومن المعروف أن للبرنامج تجربة واسعة من قبل فى مجال إعادة تأهيل
    ومتابعة احتياجات مرافق البنية الأساسية فى العراق بصورة مباشرة منذ عام
    1997.
    7 ـ الجيش : طبقا للرؤية الأمريكية، سيتركز الدور الأساسى للجيش
    فى العراق على الاهتمام باستقرار البلاد وحماية الحكومة المدنية الجديدة
    والدستور. وسيكون من الضرورى معالجة الكثير من القضايا المتعلقة بالجيش
    الجديد ومنها مهمة العسكريين فى عراق ما بعد صدام، وهيكلة القوات،
    والعلاقة بين المؤسستين المدنية والعسكرية، والتربية العسكرية، والتجنيد
    الإجبارى والتطوع، والقيادة العسكرية والمدنية، والسياسة الدفاعية
    الإقليمية للبلاد. وقد ناقشت لجنة العمل الخاصة بالجيش فى إطار مشروع
    مستقبل العراق إمكانية أن يلعب العسكريون بعد تدريبهم دوراً كبيراً فى
    عمليات حفظ السلام، ومحاربة الإرهاب وتهريب المخدرات، والمساعدة فى مواجهة
    الكوارث مثل الفيضانات والزلازل. وقد طلبت الولايات المتحدة من الحكومة
    الأردنية أن تساعد فى تدريب جيش عراقى جديد سيتم بناؤه كقوة دفاعية صرفة.
    وفى
    أعقاب حل القوات المسلحة العراقية فى 20 مايو 2003 كلّفت وزارة الدفاع
    الأمريكية وولت سلوكومب Walt Slocombe، مساعد وزير الدفاع للشؤون السياسية
    فى عهد إدارة بيل كلينتون، بمهمة بناء الجيش العراقى الجديد. وقد بدأت
    عملية إعادة بناء القوات المسلحة العراقية فى الموصل فى 20 مايو، عندما
    أعلن أربعون ضابطاً مولد جيش عراقى جديد شُكِّل من الضباط الذين غادروا
    البلاد إلى المنفى بعد تعرضهم للاضطهاد فى ظل النظام السابق. ويتمتع معظم
    أولئك الضباط الأربعين بخبرة عالية، حيث شاركوا فى الحرب العراقية ـ
    الإيرانية (1980 - 1988)، كما شارك بعضهم فى حرب الخليج (1991) قبل أن يتم
    استبعادهم.
    ووفقاً لتقريرٍ صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية
    والدولية فى واشنطن (CSIS)، فإن ضباطا عسكريين أمريكيين أوصوا بتخفيض حجم
    القوات المسلحة العراقية من مستويات ما قبل الحرب التى تراوحت بين 350 ـ
    400 ألف جندى إلى حوالى 200 ألف جندى فقط. وهم يعتقدون بأنه بناء على
    احتياجات الأمن الحقيقية ـ بعد دراسة مطالب حماية 3650 كيلومتراً من مناطق
    الحدود العراقية ومعرفة حجم القوات العسكرية المجاورة ـ فإن الجيش العراقى
    يجب ألاّ يقل عن 150 ألف جندى، مع إمكانية الزيادة عن طريق الاحتياطى .
    8 ـ الموارد الطبيعية: تعتبر المياه والنفط
    وما يرتبط بهما من صناعات من الموارد الحيوية التى يجب إعادة بنائها
    والسيطرة عليها. وتمثل مجموعة بِكتل الأمريكية الطرف الرئيسى فى عملية
    إعادة بناء البنية التحتية للمياه فى العراق. وكان العراق قبل الحرب يضخ
    نحو 2.5 مليون برميل من النفط فى اليوم، لكن تدهور الأوضاع الأمنية
    وعمليات المقاومة العراقية أعاقت الجهود الرامية إلى إعادة إنتاج النفط
    العراقى إلى مستويات ما قبل الحرب. وقد تحدَّدَ الهدف الابتدائى لإنتاج
    النفط فى الوصول إلى معدل 1.3 مليون برميل فى اليوم عند منتصف يوليو 2003،
    على أن يُخصَّص منها 750 ألف برميل فى اليوم للتصدير. ويحتاج العراق إلى
    الدعم الفنى لإصلاح البنية التحتية لقطاع النفط، وإلى الاستثمار المباشر،
    والإمداد بالنفط الخام ومشتقاته لتشغيل مولدات القدرة والاستهلاك المنزلى،
    وإنشاء آلية للتصدير.

    avatar
    لوبار زكريا
    Admin

    عدد الرسائل : 32
    عارضة النشاط :
    10 / 10010 / 100

    الدولة : الجزائر
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 3170
    تاريخ التسجيل : 20/02/2009

    رد: عــــراق مـا بـعـد الـغـزو .. معضلات إعــادة الـبـنـــــاء

    مُساهمة من طرف لوبار زكريا في الأحد فبراير 22, 2009 11:43 pm

    سادسا : المشاركون الرئيسيون فى إعادة البناء بعد الحرب
    عادة
    ما تقوم مجموعة كبيرة من العناصر القومية وعبر القوميّة وغير الحكومية
    بتنفيذ المراحل المهمّة من عمليّات إعادة البناء فى فترة ما بعد الحرب.
    وهناك أربعة عناصر رئيسية من المشاركين وهى؛ الأمم المتحدة ووكالاتها
    المختلفة؛ ومؤسسات التمويل الدولية؛ والمنظمات غير الحكومية المحلية
    والدولية؛ ومجموعات الأمن وحفظ السلام الدائمة والمؤقتة.
    1ـ دور وكالات
    الأمم المتحدة: ظلت الأمم المتحدة تقوم بدور المساعدة الإنسانية لسنوات
    عديدة قبل الحرب الأخيرة فى العراق، ولكن ظل تقسيم العمل بين الولايات
    المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة بعد الحرب غير واضح المعالم إلى أن
    أوقفت الأمم المتحدة عملياتها فى العراق بسبب تدهور الأوضاع الأمنية. وقد
    منح القرار 1483 الصادر من مجلس الأمن فى 22 مايو 2003 الأمم المتحدة
    دوراً محدوداً فى العراق بالتوازى مع دور القوى المحتلة. وينص القرار على
    تعيين ممثل خاص مستقل للأمين العام، وللممثل الخاص أن يقوم بدور المساعدة
    فى إقامة حكومة انتقالية بالإضافة إلى الإشراف على عدد من أنشطة الأمم
    المتحدة فى العراق. كما يسمح القرار أيضاً بتمثيل الأمم المتحدة فى اللجنة
    الاستشارية والرقابية الدولية لصندوق التنمية فى العراق الذى يحتوى كل
    عائدات النفط الضرورية جدا لتمويل عمليات إعادة البناء.
    وقد أمكن لعدد
    من وكالات الأمم المتحدة المساعدة فى جهود ما بعد الحرب فى العراق. مثل
    برنامج الغذاء العالمى، ومكاتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات، والمفوضية
    السامية لشؤون اللاجئين، وصندوق الطفل. ولا تعتبر الجهود التى تعرضها هذه
    المنظمات ضمن أنشطة إعادة البناء، وبالتالى فهى لا تحتاج إلى تفويض إضافى،
    لأنها تعمل بناء على تفويض سابق من مجلس الأمن بتقديم المساعدة للعراق.
    على
    أن هناك منظمات أخرى، مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائى وإدارة عمليات
    حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، لا يمكنها الاضطلاع بمهام دون تفويض من
    مجلس الأمن الدولى يخول لها القيام بعملياتها.
    وهناك منظمتان إضافيتان
    تابعتان للأمم المتحدة يُمكن أن يلعبا دورا فى بناء العراق إذا ما أتيح
    لهما ذلك، وهما لجنة الأمم المتحدة للتعويضات(UNCC)، والتى أُنشئت فى عام
    1991 وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 692 لمتابعة الادعاءات ودفع التعويضات عن
    الخسائر والأضرار الناجمة عن احتلال العراق للكويت؛ ولجنة التنسيق رفيع
    المستوى، ومهمتها إعادة الأملاك المفقودة والأشخاص المفقودين من العراق
    إلى الكويت.
    وكانت الأمم المتحدة تمارس أنشطتها فى تقديم الخدمات
    الأساسية إلى العراقيين منذ حرب الخليج 1991 ولدى منظماتها خبرات متراكمة
    من عملها على امتداد البلاد. وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائى هو أهم
    الوكالات العاملة على أرض الواقع، حيث أوكلت إليه مهمة إدارة برنامج النفط
    مقابل الغذاء، وتركزت جهوده الأساسية فى إعادة بناء شبكات الكهرباء فى
    بغداد وتطوير البنية التحتية فى شمال العراق، خصوصاً فى القطاعات الكردية.
    ومن
    جانبها تعاملت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مع نحو مليون نازح منذ حرب
    الخليج فى 1991 الذين لم يتم توطينهم بعد. وعمل صندوق الطفل التابع للأمم
    المتحدة فى مسائل معينة تخص الرعاية الصحية للأطفال، وقدم مساعدات إلى
    الأمهات والأطفال طوال فترة العقوبات. وتركزت جهود برنامج الغذاء العالمى
    فى توفير الأغذية والإمدادات الأخرى لنحو 60% من السكان الذين كانوا
    يعتمدون على المساعدات الغذائية الإنسانية.



    2 ـ مؤسسات
    التمويل الدولية: وافقت اللجنة النقدية والماليّة الدّوليّة IMFC الدولية
    التابعة لصندوق النقد الدولى بالإجماع فى 12 أبريل 2003 على أن إسهامات
    المجتمع الدولى، بما فيه البنك الدولى وصندوق النقد الدولى تُـعتبر أساسية
    لضمان تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وسياسية مستدامة فى العراق. وأوضحت
    اللجنة أن الوضع فى العراق يفرض تحدّيات هامّة، لأنه بحاجة عاجلة لاستعادة
    الأمن، وتخفيف المعاناة الإنسانية وتشجيع النمو الاقتصادى وتخفيض معدلات
    الفقر.
    إن صندوق النقد الدولى والبنك الدولى بصدد أن يلعبا دوراً مهماً
    فى إعادة بناء عراق ما بعد الحرب، وإضافة إلى دورهما فى إعادة هيكلة
    الديون وإعادة التأهيل الاقتصادى فى العراق، فقد أوكلت لهاتين المنظمتين
    مهمة أخرى من خلال بنود قرار مجلس الأمن 1483، التى تنص على تعيين ممثلين
    عن صندوق النقد الدولى والبنك الدولى فى اللجنة الاستشارية والرقابية
    الخاصة بصندوق تنمية العراق. وتتمثل مهمة صندوق التنمية فى تمويل عمليات
    إعادة البناء من عائدات تصدير النفط والمصادر الأخرى. وسيُطلب من البنك
    الدولى تمويل الاستثمارات فى مجالات الصحة، والتعليم، والبنية التحتية فى
    العراق. أما صندوق النقد الدولى فسيساعد على إعادة بناء النظام النقدى
    والمصرفى العراقى، وربما يُطلب منه فى النهاية تقديم مساعدات مالية مؤقتة
    كجزء من عملية إعادة جدولة ديون العراق الخارجية الضخمة.
    ويمكن للاتحاد
    الأوروبى أيضاً أن يعمل كمؤسسة مالية فى العراق. وقد ظل الاتحاد مشاركا فى
    المساعدات الإنسانية فى العراق عبر مكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات
    الإنسانية، والتى تقدم مساعدات فنية ومالية إلى وكالات الأمم المتحدة
    والمنظمات غير الحكومية العاملة فى العراق. وخلال الفترة ما بين حرب
    الخليج 1991 وحرب مارس 2003، كانت المفوضية هى المصدر الأساسى للمساعدات
    الإنسانية الخارجية للشعب العراقى. وقد تعهدت المفوضية بتقديم 327 مليون
    يورو لدعم جهود الإغاثة فى فترة ما بعد الحرب فى العراق.
    3 ـ دور الأمم
    المتحدة فى إعادة البناء السياسى: ثمة ضرورة لمشاركة الأمم المتّحدة فى
    تأسيس حكومة عراقيّة مؤقّتة أو دائمة، لما ستؤدى إليه من إضفاء الشّرعيّة
    على العمليّة، وتشجيّع القوى الدّوليّة الأخرى للمشاركة فى جهود إعادة
    إعمار العراق، وتهدئة المخاوف من أن تسيطر الولايات المتحدة الأمريكيّة
    على مجمل أوضاع العراق. وفى فترة ما قبل الحرب، أوصت بعض التّقارير أن
    تُحْكَم السّلطة الانتقاليّة من قبل الأمم المتّحدة أو أن تُسَلَّم بسرعة
    تحت رعاية الأمم المتّحدة، كما فى حالة أفغانستان. وهو دور لم تلعبه الأمم
    المتّحدة نظرا لموقف الولايات المتحدة الساعى إلى الهيمنة على مجمل عملية
    نقل السلطة والبناء السياسى والاقتصادى. ولكن ربما لا يزال احتمال لمشاركة
    الأمم المتحدة فى تنفيذه وإجراء ومراقبة الانتخابات العراقية المقررة فى
    نهاية 2004.
    ومن المهم أن نشير إلى أنه فى المراحل المبكرة من تكشف
    آثار كارثة الحرب أفصح الأمين العام للأمم المتحدة كوفى أنان فى حديث له
    فى العاصمة اليونانية أثينا فى 17 أبريل 2003 عن رؤية واضحة لمستقبل عراق
    حر يحكمه العراقيون بأنفسهم. وقد أكد مجموعة من المبادئ الأساسية ينبغى أن
    تحكم سياسات المستقبل وإجراءات إعادة البناء السياسى فى العراق، وهى:
    * حق الشعب العراقى فى تحديد نظام حكومته وفى اختيار قياداته السياسية وفى إدارة موارده الطبيعية.
    * مساعدة الشعب العراقى على العودة إلى أوضاع الحياة الطبيعية بأسرع وقت ممكن ووضع نهاية لعزلة العراق.
    * الحفاظ على السيادة والاستقلال السياسى ووحدة أراضى العراق.
    *
    ضرورة أن يعتمد أى دور يوكل إلى الأمم المتحدة، خارج إطار الدور الإنسانى
    الصرف، على تفويض من مجلس الأمن، يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة، وأن يقترن
    بتوفير الموارد الضرورية.
    avatar
    لوبار زكريا
    Admin

    عدد الرسائل : 32
    عارضة النشاط :
    10 / 10010 / 100

    الدولة : الجزائر
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 3170
    تاريخ التسجيل : 20/02/2009

    رد: عــــراق مـا بـعـد الـغـزو .. معضلات إعــادة الـبـنـــــاء

    مُساهمة من طرف لوبار زكريا في الأحد فبراير 22, 2009 11:44 pm


    4 ـ دور المنظمات غير
    الحكومية: تلعب المنظمات غير الحكومية دوراً مهماً فى جهود إعادة البناء،
    اعتمادا على تمويل من الأفراد، والحكومات المانحة و/أو منظمات الأمم
    المتحدة. وهذه المنظمات قادرة على تقديم مساعدات جوهرية، متوسطة وطويلة
    الأمد، بما فيها وضع الخطط على أرض الواقع والتنفيذ العملى للمشروعات
    الإعمارية، وتوفير المساعدات الإنسانية فى صور أغذية، ومياه، ورعاية صحية،
    وإيواء للأشخاص المتضررين من الحرب. وتُعنى المنظمات غير الحكومية بأن
    يكون لديها قدرات خاصة للتعامل مع أوضاع ما بعد الحرب. وهى بطبيعتها تملك
    معرفة بالظروف المحلية أكثر من منظمات الأمم المتحدة أو الحكومات المانحة،
    وذلك نظراً لأن أفرادها يعيشون منذ سنوات على أرض الواقع وأحيانا منذ عقود
    من الزمن.
    وتلتزم مجموعات المنظمات غير الحكومية المشاركة فى المساعدات
    الإنسانية بمبادئ الاستقلالية، وعدم الانحراف، وعدم التحيز، كما يجب ألا
    يؤخذ عليهم أنهم يتلقون الأوامر من أى من أطراف الصراع.
    ومن بين أهم
    المنظمات غير الحكومية التى كانت مؤثرة فى معظم جهود الإنقاذ السابقة فى
    أعقاب الحروب؛ اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واللجنة الدولية للإنقاذ،
    ومنظمة كير، وخدمات الإغاثة الكاثوليكية، وورلد فيجون، وأوكسفام، وأطباء
    بلا حدود، والرابطة الطبية الدولية. وهناك قلة من المنظمات الدولية غير
    الحكومية التى كانت فى العراق قبل الحرب واستمرت خلالها وبعدها، مثل كير
    الأسترالية وإنقاذ الطفولة البريطانية. وكانت حوالى 60 من المنظمات غير
    الحكومية فى الأردن وعدد آخر أكبر فى الكويت تنتظر الفرصة لدخول العراق مع
    انتهاء العمليات العسكرية. لكن الفوضى التى عمت البلاد فى أعقاب سقوط
    النظام أبطأت دخول عدد كبير من تلك المنظمات. وكان يتم التنسيق بين
    المنظمات غير الحكومية وقوات التحالف فى العراق من خلال مركز العمليات
    الإنسانية فى الكويت .
    5 ـ الدور العربى فى إعادة بناء العراق: على
    الرغم من أن العقود الكبيرة الخاصة بمشروعات إعادة بناء العراق ستذهب إلى
    شركات أمريكية مثل بكتل وهاليبيرتون ، فإن حصة لا يستهان بها من الأعمال
    الفعلية سوف تنفذ بعقود فرعية مع آخرين. ويخلق هذا الوضع فرصة جيدة
    للشركات العربية، سواء تلك التى تعمل حالياً داخل العراق، أو تلك التى
    تملك الوعى الكامل بالأوضاع المحلية. ويقدر الخبراء أن تستغرق خطط إعادة
    بناء العراق خمس سنوات، المقدر أن تتكلف ما يربو على100 مليار دولار.
    وتشمل تلك العملية إعادة بناء وتوسيع صناعة النفط، وإصلاح وبناء الطرق
    السريعة والمطارات والموانئ، والاستثمار فى بناء المساكن وموانئ الشحن
    والمنشآت الصناعية والمكاتب. ومن الشركات العربية التى ربما تكون قادرة
    على المشاركة فى تلك الأنشطة، تلك الشركات المتميزة فى مجالات البناء،
    والنقل البرى والبحرى، والخدمات المصرفية والقانونية. وقد تقدمت حاليا
    مصارف ومؤسسات قانونية عربية بعروضها لسد حاجة الشركات الأمريكية من
    الخدمات المصرفية الأساسية، والخدمات القانونية وخدمات الإمداد الأخرى.
    وفى
    السياق ذاته أوضح وزير الخارجية المصرى أحمد ماهر فى تصريح له فى 23 يونيو
    2003 أن القطاع الخاص فى مصر يمكن أن يلعب دوراً حيوياً فى جهود إعادة
    بناء العراق، مؤكداً على دور الأمم المتحدة فى هذا الجانب. وكان العاهل
    الأردنى الملك عبد الله الثانى والرئيس المصرى حسنى مبارك قد ناقشا خلال
    اجتماع قمة فى القاهرة فى 15 أبريل 2003 الدور المحتمل للدول العربية فى
    عراق ما بعد الحرب. وطالب الزعيمان المجتمع الدولى بدعم الشعب العراقى،
    وأكدا الحاجة إلى دور عربى فى هذه العملية. وفى 4 يوليو 2003 أعلنت
    الحكومتان المصرية واليابانية عن إرسال فريق مسح طبى مشترك إلى بغداد.
    ويهدف هذا الفريق إلى تحقيق التعاون الفنى الطبى كجزء من المساعدات
    الإنسانية اليابانية-المصرية المشتركة فى إطار إعادة إعمار العراق، والتى
    تم الاتفاق عليها بواسطة زعيمى البلدين فى لقائهما فى مصر فى 24 مايو 2003.
    وتجاوباً
    مع عملية إعادة البناء السياسى فى العراق، وافقت الجامعة العربية على
    التعامل مع مجلس الحكم العراقى كخطوة نحو تشكيل حكومة عراقية.
    ويُبيّن
    الكمّ الكبير من القضايا المتعلقة بإعادة الإعمار فى عراق ما بعد الحرب،
    كما جرت مناقشتها فى الأجزاء السابقة، المستوى العالى من تعقد وتشعب
    المشكلات التى تحتاج إلى معالجة إذا ما أُريدَ لإعادة إعمار العراق أن
    تنجح. وبالنظر إلى التجربة العراقية، يصبح من الواضح جدا أن الوصول إلى
    نظرية عامة على مستوى جيد حول كيفية التعامل مع تحديات ما بعد الحرب فى
    المستقبل فى حالات أو بلاد أخرى ليس بالعمل السهل. وذلك بسبب التفاوت
    الكبير فى طبيعة البلاد والمجتمعات التى مزقتها الحروب من حيث مستوى
    التنمية فى الدولة المعنية، وأحوالها الاجتماعية
    والاقتصادية، والقوة
    أو المناعة النسبية لهذه الدولة قبل التدخل العسكرى (هل هى دولة منهارة؟
    فاشلة؟ مطيعة؟ أم دولة مارقة حسب المفاهيم الأمريكية تمثل خطورة كما تراها
    الدول المجاورة، أو القوى العظمى، أو المجتمع الدولى؟).
    وبناء على
    التجربة العراقية، فإن أى سياسة عامة لإعادة الإعمار فى ما بعد الصراع يجب
    أن تخاطب طيفا عريضا من القضايا ذات المدى القصير، والمتوسط، والطويل،
    بحيث تغطى أربعة جوانب، لكل منها تفاصيل مختلفة تخص كل حالة على حدة:
    الأمن؛ والعدالة والوفاق؛ والحكم؛ والرفاهية الاجتماعية والاقتصادية.
    وفيما
    يتعلق بالدور العربى فى عراق ما بعد الحرب، فقد أثبتت الدول العربية
    ترددها عندما تعلق الأمر بإرسال قوات إلى العراق، لكنهم اتفقوا جميعا على
    المطالبة بدور أكبر للأمم المتحدة. وينحصر الدور العربى المباشر فى العراق
    على المساعدات الإنسانية وأعمال الإغاثة. ومع ذلك، فإن الوضع يخلق مزيدا
    من الفرص أمام الشركات العربية، فى مجالات صناعات النفط، وإصلاح وإنشاء
    الطرق السريعة والمطارات وموانئ الشحن، والاستثمار فى بناء المساكن
    والمنشآت الصناعية والمكاتب.، شريطة توافر الظروف السياسية والأمنية
    المناسبة. ومن بين الشركات العربية التى قد تكون أكثر حظا فى المشاركة فى
    تلك الأنشطة، تلك الشركات المتميزة فى مجالات البناء، والنقل البرى
    والبحرى، والخدمات المصرفية والقانونية.
    ويمكن أن يقاس حجم الإنجاز فى
    العراق خلال سنة من الغزو فى مجال إعادة البناء من خلال عدد من المؤشرات
    السريعة؛ منها انتظام الدراسة فى المدارس والجامعات برغم الصعوبات
    الأمنية، وتغيير العملة العراقية بعد ثلاثة شهور فقط من الغزو، وتشكيل
    مجلس حكم انتقالى يتولى مسئولية إدارة العراق بجانب الإدارة الأمريكية.
    لكن
    الصورة لم تكن دائما وردية. فقد صارت عملية إعادة لبناء منذ انتهاء
    العمليات العسكرية فى مايو 2003 هدفا لقوى المقاومة المضادة للوجود
    الأمريكى، ثم صار العاملون فيها هدفا للقتل والخطف، واضطر عدد كبير من
    الشركات العاملة فى مجال إعادة البناء إلى ترحيل أطقم العمل الأجنبية
    العاملة معها، مما أدى إلى تباطؤ أو توقف كثير من المشاريع، مما أدى بدوره
    إلى مزيد من عدم الاستقرار.
    والحقيقة المهمة فى تجربة إعادة البناء فى
    العراق أنها تجرى وسط تفاعلات سياسية وأمنية داخلية وخارجية محيطة بالعراق
    من الصعب فصلها عنها. ويمكن النظر إلى أثر تلك التفاعلات وتجاهلها من
    الإدارة الأمريكية أو التقليل من شأنها عند التخطيط للحرب، أنها ضمن
    مجموعة الأخطاء الأمريكية فى التعامل مع الملف العراقى بشكل عام. لكن
    بحساب الرؤية الأمريكية الرسمية، فإن واشنطن تنظر إلى المواجهة مع
    المقاومة العراقية على أنها حتمية، وأنها بشكل ما جزء من إعادة البناء
    يختص بطبيعة العراق والمنطقة لابد من التعامل معه فى كل الأحوال، فليس من
    المنطقى بناء عراق ديموقراطى تحت وطأة فلول قوات صدام حسين وحزب البعث أو
    جماعات تستخدم الدين فى أغراض سياسية. لكن المشكلة ربما تكون أعمق من ذلك،
    فالقيادة الأمريكية العاملة فى العراق بشهادة القادة هناك قد خسرت بدرجة
    كبيرة قلوب العراقيين أنفسهم نتيجة الشطط فى استخدام القوة العسكرية،
    وبسبب مواقفها العدائية من القضايا العربية بشكل عام، ولعلها صدمت بموقف
    وحدات الأمن العراقية التى دربتهم بنفسها للحفاظ على الأمن ثم وجدتهم
    يرفضون التدخل فى بعض الحالات ضد قوات المقاومة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 20, 2017 10:28 pm