لدعم المتخصصين والاكادميين و من أجل تواصل علمي هادف في العلوم السياسية و العلاقات الدولية

بحث متخصص

المواضيع الأخيرة

» لماذا أرشح قائد الحركة التصحيحية الثانية رئيسا للمؤتمر الشعبي العام....!!!
السبت يناير 03, 2015 8:52 pm من طرف د.طارق العريقي

» النموذج اليمني القادم مقاربة الجذر و... مدخلا لإحياء سيقان وفروع الشجرة العربية
الأربعاء ديسمبر 11, 2013 9:53 am من طرف د.طارق العريقي

» كواليس المقالة التي حطمت كبرياء نائب وزير الإعلام اليمني وزجت بكاتبه السجن !!
الجمعة سبتمبر 13, 2013 7:59 pm من طرف د.طارق العريقي

» د. الحروي نعم لقد فعلتها يا زعيم اليمن وأقترح عليك
السبت يناير 19, 2013 11:39 am من طرف د.طارق العريقي

» د. الحروي القائد الشاب احمد الصالح رجل دولة مجتهد من الطراز الجديد أم باحث مهووس بالسلطة
الجمعة يناير 04, 2013 10:48 am من طرف د.طارق العريقي

» د. الحروي بالنيابة عن روح قائد العمالقة إلى حضرة قائد الحرس سابقا 1-3
الخميس ديسمبر 27, 2012 1:37 pm من طرف د.طارق العريقي

» د. الحروي بالنيابة عن روح قائد العمالقة إلى حضرة قائد الحرس سابقا 1-2
الخميس ديسمبر 27, 2012 1:36 pm من طرف د.طارق العريقي

» د. الحروي بالنيابة عن روح قائد العمالقة إلى حضرة قائد الحرس الجمهوري سابقا ولكم 1-1
السبت ديسمبر 22, 2012 6:48 pm من طرف د.طارق العريقي

» (24) البحر بوابة اليمن للنهوض القادم المدخل الأمثل للعب دور إقليمي محوري يليق بها تاريخا وطموحا !!
الأحد ديسمبر 16, 2012 6:46 pm من طرف د.طارق العريقي

» (23) البحر بوابة اليمن للنهوض القادم والمدخل لإعادة توزيع الكتلة البشرية وتوحيد النسيج المجتمعي
الأحد ديسمبر 16, 2012 6:44 pm من طرف د.طارق العريقي

» (22) البحر بوابة اليمن للنهوض القادم المؤسسة الدفاعية الجديدة ضمانة اليمن لولوج مرحلة التنمية من أوسع أبوابها
الأحد ديسمبر 16, 2012 6:42 pm من طرف د.طارق العريقي

» (21) البحر بوابة اليمن للنهوض القادم تحويل وحدات الجيش اليمني إلى قوات ضاربة بحرية ود
الإثنين ديسمبر 10, 2012 6:38 pm من طرف د.طارق العريقي

دراسة عن الجماعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا - الجزء الاول-

السبت فبراير 21, 2009 7:34 pm من طرف لوبار زكريا


الجماعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا:

الفصل الاول:
ماهية الجماعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا:
1- تعريف المنظمات الاقليمية :
هى هيئة دائمة تتمتع بالشخصية القانونية. وأصحاب هذا الاتجاه يعرفونها بأنها هيئة دائمة تتمتع بالإرادة الذاتية وبالشخصية القانونية الدولية وتنشأ بالاتفاق بين مجموعة من الدول يربط بينها رباط جغرافى أو …


"الأمن في أفريقيا... التحديات والأفاق" (ندوة) دزطارق الحروي

الأربعاء أغسطس 04, 2010 4:42 pm من طرف د.طارق العريقي

"الأمن في أفريقيا... التحديات والأفاق" (ندوة)

إعداد: د. طارق عبدالله ثابت الحروي.

باحث يمني في العلاقات الدولية والدراسات الإستراتيجية.

المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية.

اليمن- صنعاء.

في غضون ثلاثة أيام، ناقش المنتدى الدولي للأمن الأول المنعقدة أعماله بمدينة مراكش المغربية، …

مستقبل السياسة الاثيوبية في منطقة القرن الافريقي

الإثنين أغسطس 02, 2010 6:00 pm من طرف د.طارق العريقي

بسم الله الرحمن الرحيم

م/ عرض مخطوطة كتاب

طارق عبدالله ثابت قائد سلام الحروي، مستقبل السياسية الأثيوبية في منطقة القرن الأفريقي،

ط1، (مصر: مؤسسة صوت القلم العربي،2009) عدد الصفحات(375 ).

الجماعة الاقتصادية لدول غرب افريقياecowas بحث كامل

الجمعة أبريل 23, 2010 5:27 pm من طرف لوبار زكريا

الفصل
الاول:



ماهية
الجماعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا:



1-
تعريف المنظمات الاقليمية :


هى هيئة دائمة
تتمتع بالشخصية القانونية. وأصحاب هذا الاتجاه يعرفونها بأنها هيئة دائمة تتمتع
بالإرادة الذاتية وبالشخصية القانونية الدولية وتنشأ بالاتفاق بين مجموعة من الدول
يربط بينها رباط جغرافى أو سياسى أو مذهبى أو حضارى كوسيلة من …


ـ الدور الإسرائيلى فى البحيرات العظمى وشرق أفريقيا....ج3

الأحد فبراير 22, 2009 11:35 pm من طرف لوبار زكريا

[b]وقد أقام مركز الموشاف
العديد من مراكز التدريب والدعم الفنى الإسرائيلية فى العديد من الدول
الأفريقية، خاصة فى دول حوض النيل، مثل مركز جبل كارمل بمدينة حيفا (وينظم
حلقات دراسية للمرأة الأفريقية فى مجال التنمية)، ومركز دراسة الاستيطان
(ويقدم تدريبات فى البحوث الزراعية والتخطيط الإقليمى)، والمركز الزراعى
(ويوفر الخبراء والمساعدة …


ـ الدور الإسرائيلى فى البحيرات العظمى وشرق أفريقيا..ج2

الأحد فبراير 22, 2009 11:33 pm من طرف لوبار زكريا

[size=18]وتحتفظ إسرائيل أيضاً
بعلاقات عسكرية وثيقة مع زائير ـ الكونغو الديمقراطية، سواء فى عهد موبوتو
أو فى عهد لوران كابيلا أو فى عهد ولده جوزيف كابيلا. وتشير بعض التقارير
إلى أن الكونغو الديمقراطية وقعت منذ عام 2002 حوالى 12 اتفاقية للتعاون
الشامل مع إسرائيل، منها اتفاقية سرية عسكرية ـ أمنية، تقوم بمقتضاها
إسرائيل بتدريب وتسليح الجيش …


ـ الدور الإسرائيلى فى البحيرات العظمى وشرق أفريقيا..ج1

الأحد فبراير 22, 2009 11:31 pm من طرف لوبار زكريا

تكتسب
أفريقيا أهمية قصوى فى الاستراتيجية الإسرائيلية منذ ما قبل إعلان الدولة،
ليس فقط باعتبارها إحدى أهم دوائر الشرعية الدولية التى يمكن أن تحصل
عليها إسرائيل، وإنما باعتبارها أيضاً ساحة مهمة للموارد الطبيعية
والإمكانيات الاقتصادية ، فضلاً عن كونها ساحة للصراع الإستراتيجى الأمنى
مع الدول العربية خاصة مصر فى إطار الصراع …



    القدرات الذاتية للإمام المهدي وأثرها في إنجاح الثورة السودانية

    شاطر

    د.محمد الواثق

    ذكر عدد الرسائل : 2
    العمر : 52
    عارضة النشاط :
    0 / 1000 / 100

    الدولة : السودان - مقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة .
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 2407
    تاريخ التسجيل : 27/02/2011

    القدرات الذاتية للإمام المهدي وأثرها في إنجاح الثورة السودانية

    مُساهمة من طرف د.محمد الواثق في الأحد فبراير 27, 2011 10:45 pm

    مقدمة

    المعروف جدلاً أن الثورات العظيمة على مر التاريخ تعتمد في الأساس على شخصية وقدرات قائدها كعامل جوهري ومركزي تدور حوله بقية العوامل الموضوعية المصاحبة للثورة . فالشخصيات التي تلعب دوراً في تحريك التاريخ لا تظهر بصورة عفوية فالقائد العظيم هو الذي يحرك الأحداث التاريخية بواسطة نشاطه الشخصي وقدراته الذاتية .

    ويحالف النجاح الثورات _ دائماً _ إذا كان هناك سخطاً بين الأفراد عامة بحيث لا يقتصر على طبقة معينة أو إقليم محدد وأن يكون ذلك السخط نتيجة أحقاد وضغائن محددة لا مجرد مشاعر مبهمة أو أحاسيس عارضة ، وأن يقترن ويتوافق مع إدراك الجماهير للضعف المادي والمعنوي للحكم القائم مما يؤدي إلى شل قدرتها على قمع الثورة لدى اندلاعها .ويتعين أيضاً لنجاح الثورات توافر جيش ثوري من أفراد مستعدين لاستخدام القوة وقادرين على ذلك لتحقيق أهدافهم .وفوق هذا وذاك لابد من توافر قيادة ثورية عليا قادرة على القيام بمهام ذات وظيفة مزدوجة تتمثل في نشر الدعاية القادرة على إلهاب مشاعر الجماهير وبلورة سخطها والدعوة لقيام نظام اجتماعي سياسي جديد ، فضلاً عن القدرة على تنظيم الأنشطة الثورية التي تلعبها الدعاية .

    أسباب البحث في شخصية الإمام المهدي

    أولاً : ذكر الباحث قاسم عثمان نور انه في عام 1981 في فترة الإعداد للاحتفال العالمي بالعيد المئوي للثورة المهدية بحث في مكتبة جامعة الخرطوم وجد أن هناك أربعون كتاباً تتناول سيرة غوردون ولم يجد كتاباً واحداً يتناول سيرة الإمام المهدي .
    ثانياً : كثير من الدراسات التي تناولت الثورة المهدية طرحت أفكارها بمنهج تاريخي توثيقي ، وحتى تلك التي حاولت الولوج تحليلاً في أسباب قيامها ونجاحها حصرت العوامل – مع موضوعيتها – في العنف الذي صاحب الغزو التركي للسودان وبخاصة انتقام الدفتردار لمقتل إسماعيل ابن محمد علي حاكم مصر ، إلى جانب الضرائب الجائرة وطريقة جبايتها القهرية ، وللعديد من الممارسات المرتبطة بالعقلية الاستعمارية التركية . أما من جهة النجاح فقد ذهبت جل تلك الدراسات إلى أن العامل الرئيسي هو ضعف الإدارة التركية وفقدانها السيطرة على الأمور وتقليلها من شأن الثورة والتعامل معها في بداياتها.
    على الرغم من أن تلك الدراسات تناولت المهدي بوصفه قائد الثورة في إطار التوثيق التاريخي للأحداث التي صاحبت الثورة وتلك المرتبطة بشخصه ، إلا أنها لم تفرد فصولاً لتناول مقدراته الذاتية في تحريك وقيادة الثورة واحتوائه لكل العوامل والظروف وإعادة إنتاجها بصورة تبرز قدراته الذاتية والشخصية وتفجيرها بما حقق له النجاحات الكبرى .

    ثالثاً : منهج الدراسات التي تناولت المهدي كان إما منهجاً هجومياً حاول نفي صفة المهدية عنه وبذلك تسقط كل دعواه وما أنبنى عليها. أو منهجاً دفاعياً حاول إثبات صفة المهدية عليه حتى تكون سنداً قوياً لنجاحاته. ولكن المنهجين أضرا بسيرة ذلك الرجل حيث انصرف الباحثون عن دراسة شخصية المهدي وركزوا جل اهتمامهم بالمهدية وأسانيدها وشروطها ومدى انطباقها على الرجل.
    رابعاً : تحول الإمام المهدي من رمز وطني إلى رمز سياسي - في السابق وفي الوقت الحاضر - حيث كان المهدي قائداً لثورة قامت ضد المستعمر ومصالح الجماعات المرتبطة بذلك الاستعمار لهذا كان من الطبيعي قيام دعاية مضادة له جعلت من مركزاً لهجوم العلماء واختلاف الناس عليه . ثم صار المهدي رمزاً لطائفة الأنصار وحزب الأمة . وهذا الأمر صار خصماً على رصيد الرجل من اعتباره رمزاً وطنياً .

    استصحاب بعض الحقائق في تناول شخصية الإمام المهدي

    أولاً: تحييد فكرة المهدي المنتظر فالعلمية والموضوعية تقتضي تحييد فكرة المهدي المنتظر للعديد من الاعتبارات:المهدية هي من الأفكار الدينية الصوفية التي تعتمد على الغيبيات والإرهاصات والمعجزات.وهي بذلك لا تصلح أن تكون طريقاً للبحث بموضوعية في خصائص ذلك الرجل. وان فكرة المهدي المنتظر ليس عليها إجماع من قبل المسلمين ومختلف عليها دينياً. إلى جانب أن اعتبار المهدية عنصراً من العناصر الأساسية لنجاح الثورة يقلل من الدور الذاتي والحقيقي للإمام المهدي .
    وهنا نؤكد على أن هذا التحييد لا يعني إلغاء الفكرة ولا يقدح من أمر دعوته الدينية بأي صورة كانت .
    ثانياً : عدم إسقاط معايير الواقع على التاريخ : بمعنى أن نقوم بالنظر إلى كل ما هو مرتبط بهذا الموضوع من خلال الحكم عليه بمعايير زمنه وظروفه ومعطياته لأن الحكم على التاريخ بمعايير الواقع فيه إجحاف وظلم ومجافاة للعلمية .

    ثالثاً : أن هذه الدراسة تعنى فقط بدراسة شخصية الإمام المهدي وهذا يعني أن لا يتعدى أمر الدراسة إلى تناول الدولة التي قامت كنتيجة لإنتصار الثورة حيث أنها لا تعتبر محصلة نهائية حقيقية لمبادئ الثورة وقائدها . وتناولها مع كل الخلاف في التحليل والتقدير والنتائج النهائية يغفل دور هذا القائد لأنها عند التحليل تستبعد دوره أو بالأحرى لا يكون هو محلاً للدراسة لغيابه عنها .

    موقع الحركة المهدية الفكري مقارنة بالحركات الفكرية التي عاصرتها

    يمكن النظر إلى الثورة المهدية من الناحية الفكرية انها تدخل في حركات التجديد الفقهي والديني التي استفتحت بابن عبد الوهاب في نجد في القرن الثامن عشر (1703 ـ 1791) ، وظهر محمد بن نوح الغلاتي في المدينة (752 ـ1803) كما ظهر ولي الدين الدهلوي في الهند (1702 ـ 1762) وفي اليمن ظهر محمد بن علي الشوكاني (1758 ـ 1834) ثم الشهاب الألوسي في العراق (1802 ـ1854 ) وفي المغرب ظهر محمد بن على السنوسي (1878 ـ1859) ثم ظهر في السودان محمد بن أحمد المهدي (1843 ـ1885)0 حيث كانت تقوم على التوحيد المطلق وترفض فكرة الحلول والاتحاد وتؤكد مسؤولية الإنسان وتمنع التوسل بغير الله وتدعو لفتح باب الاجتهاد .
    ونلحظ أن هذه الدعوات التجديدية الإصلاحية كانت ظاهرة عامة من منتصف القرن الثامن عشر حتى منتصف القرن التاسع عشر تقريبا ، وأنه رغم الخلافات التي تبدو بين بعض هذه الدعوات وبعضها ، فهي جميعا تكون حركة تجديدية ، وهي جميعها تتفق اتفاقا عاما ونبذ التقليد وفتح باب الاجتهاد0
    وهذا يعني أن حركة التجديد والإصلاح جرت متكاملة المراحل والحلقات فإن كل مصلح بدأ من حيث انتهى من سبقه وكل مجدد حاول أن يعالج النقطة الحادة التي يواجهها عصره وكانت هذه الزوايا ظلت في مجموعها تتجمع كلها وتصب في تيار واحد متجدد بحيث ظلت في مجموعها حركة واحدة متكاملة مستمرة سارت في طريقها تنمو من الداخل وتتحرك على النحو الذي يعطيها القوة والوسع والتكامل ، ولو أنها تركت ضغط خارجي لحققت الكثير.

    ونحن إذا نظرنا إلى مناطق قيام هذه الحركات وجدناها تظهر في الهند والعراق شرقا وفي نجد واليمن والحجاز والسودان جنوبا وفي المغرب بالجزائر وليبيا غربا فهي حركة عامة ولكنها تتفادى منطقة القلب من الأمة الإسلامية ، بحسبان أن منطقة القلب من هذه الأمة كانت تتمركز في مجال الهيمنة المركزية للدولة العثمانية في ذلك الوقت ، وهي المنطقة الممتدة على المحور من تركيا إلى الشام إلى مصر ، (استانبول ـ دمشق ـ القاهرة) 0

    وقد حدد الكثير من الدارسين الحقائق الفكرية والتاريخية التي تميزت بها تلك الحركات على اختلاف مكانها وزمانها:
    تجديد الدعوة إلى التوحيد وتحير العقيدة
    تجديد الدعوة إلى الحرية والوحدة الإسلامية
    تجديد اللغة العربية أسلوباً ومضموناً
    بعث الفكر الإسلامي الأصيل التماساً لمنابعه الأصيلة
    بناء الثقافة العربية على أساس قيم الفكر الإسلامي
    مقاومة الغزو الثقافي الغربي
    تجديد الأزهر ودفعه إلى الحركة والنهضة
    مقاومة الإقليمية والحيلولة دون انفصال الإسلام عن المجتمع والثقافة
    ترابط العروبة والإسلام وتكاملهما
    وبالنظر إلى التراث السياسي والفقهي للإمام المهدي نرى وبوضوح مكانة الثورة المهدية في خارطة التجديد والإصلاح في تلك الفترة .
    ولعل ما يميز الإمام المهدي عن كل الذين قادوا تلك الثورات انه وبعبقرية تامة نقل كل ذلك الزخم الفكري المرتبط بتجديد الدين إلى دعوة حركية ثورية ايجابية تتفاعل مع هموم وقضايا الجماهير بحيث غرز المهدي في نفوس أتباعه أن هذا الدين دينهم وان العرض عرضهم وان المال مالهم وان الوطن وطنهم وإجمالاً أن الثورة ثورتهم .

    ماهية العوامل التي أثرت في تكوين شخصية الإمام المهدي

    ولهذا نطرح هنا تساؤلاً كبيراً عن ماهية القدرات الذاتية التي توفرت لذلك الشاب المهدوي الذي هز الأرض تحت أقدام جيوش الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس وهو مازال في منتصف العقد الثالث من عمره ؟ وفي إشارات سريعة وفقاً لمقتضيات المقام ، فكل مقام مقال ، نحاول الإجابة على هذا التساؤل .
    قطعاً من الخطأ اختزال نجاح الثورة في دور قائدها ، ولكن من الإجحاف والتجني التاريخي تجاهل دوره المركزي في تحريك العوامل ، هذا هو الذي يفرض عند الإجابة على هذا التساؤل ضرورة تناول دور ذلك الشاب في السيطرة على كل العوامل المتاحة وتحريكها لخلق واقع ضمن له نجاح الثورة التي قادها .
    رغم الاختلاف والتباين عموماُ حول الدولة المهدية إلا أن الحقيقة التاريخية الثابتة هي أن الإمام المهدي قاد البلاد للتحرر من وجود المغتصب الأجنبي.
    حيث كان يوجد محتل أجنبي أذل الشعب وأستغل موارد الأمة.
    بالفعل قامت ثورة ضد هذا المستعمر ، انتصرت عليه ودحرته .
    كان الإمام محمد أحمد المهدي هو قائد تلك الثورة وحادي ركبها.
    هناك معطيات موضوعية وظروف مرتبطة بالحكم التركي أدت إلى قيام الثورة ولكن هذه الظروف ما كان لها أن تؤدي وحدها إلى حدوث الانتصار لولا وجود ذلك القائد الفذ ، حيث اندلعت العديد من الثورات المتفرقة ولكنه لم تحقق ما حققته الثورة التي قادها الإمام المهدي.

    هناك العديد من العوامل التي أسهمت في تكوين شخصية المهدي

    اثر مهنة الأسرة على شخصية المهدي :

    ولد محمد بن أحمد في جزيرة "لبب" بالقرب من مدينة دنقلا عام 1250 هجرية (1844 ميلادية) لأسرة عرفت بالانتماء لآل البيت ( الأشراف ) ، وكان لتلك الأسرة شهرة دينية محلية والتي يبدو أنها نمت حول جدهم حاج شريف ، كانت مهنة والد محمد أحمد المهدي هي صناعة المراكب وقد هاجرت أسرته من أجل تلك المهنة مرة إلى امدرمان وثانية إلى الخرطوم وثالثة إلى الجزية أبا . ولكن ما هو أثر تلك المهنة في تشكيل شخصية المهدي ؟

    العمل الحرفي المتطور يمثل مرحلة متقدمة من النشاط الإنساني . بالإضافة إلى أن الحرفة تساعد على استقلالية الحركة وعلى الترحال ، إلى جانب أن حرفة النجارة من الحرف التي تساعد كثيراً على ترتيب الذهن من ناحية الدقة المطلوبة في التخيل والتنفيذ والقياسات .
    ونشأة المهدي في أسرة لها حرفة جعله أكثر استقلالاً في تفكيره من أولئك الذين شبوا في بيئة تحترف الزراعة أو الرعي، كما أن تلك النشأة جعلته أكثر استعداداً لتقبل الأفكار الجديدة والتفاعل معها والتأثر بها . إلى جانب أن التنقل بين الكثير من المناطق أتاح له الاندماج مع كثير من أنماط البشر بمختلف جنسياتهم وثقافاتهم وبخاصة عندما انتقلت أسرته للخرطوم .

    الذكاء الفطري
    ( كان محمد أحمد المهدي أكثر إخوته ذكاء )
    هناك الكثير من الشهادات والإفادات التاريخية التي تؤيد هذه المقولة ، ولكنها قد تكون مجروحة لأنها كتبت بعد انتصار الثورة او كتبها بعض المقربين للإمام المهدي أو وضعت حديثاً للدفاع عن الإمام المهدي ولكن نوردها هنا على اعتبار انها شهادة صدرت من ألد أعداء المهدي والثورة ونجت باشا .
    وسيظهر هذه الذكاء بوصفه مقدمة لنتائج باهرة حققها الإمام المهدي

    قوة العزيمة والجدية في حياته

    هناك بعض الحوادث التي تدلل على أن الإمام المهدي كان جاداً في حياته قوي العزيمة يصر على رأيه ما دام مقتنعاً به نذكر منها على سبيل المثال :
    1. محاولة إخوته منعه من الذهاب للخلوة في الشيخ الطيب وحبسهم له لمنعه فما كان من المهدي إلا أن اضرب عن الطعام ورفض الأكل حتى سمحوا له بالذهاب.
    2. موقفه من الحفل الذي أقامه شيخه بمناسبة ختان أنجاله
    3. موقفه من حادثة زفاف احد الغلمان إلى تاجر رقيق في الأبيض .




    التعليم والثقافة العالية

    بعد أن أكمل الخلوة في كرري والخرطوم اكتمل وعي الإمام المهدي بضرورة إكمال تعليمه وكذلك شعر أخوته بمكانة العلم والمتعلمين في الخرطوم لذلك لم يمانعوا من إكمال المهدي لتعليمه.
    ذهب المهدي إلى قرية كترانج التي كانت تعد جامعة بمعايير ذلك الوقت حيث كان غالبية المعلمين من خريجي الأزهر الشريف وظل بها سنتان أكمل فيها دراسة العديد من الكتب التي تعتبر دراستها في تلك الفترة الوجيزة ضرباً من ضروب العبقرية .
    بعدها انتقل المهدي إلى بربر وهو في طريقه لإكمال تعليمه في الأزهر الشريف حيث التقى بشيخ اسمه السماني ود فزع استطاع أن يقنعه بأن ما يطلبه في الأزهر موجود بمجلس علم الشيخ محمد الخير ، فبقى المهدي وأكمل دراسة علوم الفقه والتجويد ومختصر الخليل .
    بعدها انتقل المهدي إلى الشيخ محمد شريف نور الدائم في أم مرحي ( شيخ الطريقة السمانية ) وهناك حدثت تحولات كثيرة كان لها عظيم الأثر في تشكيل شخصيته وكما قال عنه شيخه كان يحفظ الفتوحات المكية عن ظهر قلب لا يمر عليه إلا ويجده ممسكاً به .
    ثم انتقل إلى الشيخ القرشي ود الزين في الحلاوين بعد اختلف مع شيخه ود نور الدائم وواصل اجتهاده وتصوفه فصار يعطي الطريقة السمانية نيابة عن شيخه الكبير في سنه فطاف البلاد شرقاً وغرباً لهذا الغرض .
    كل هذه العلوم التي تلقاها المهدي في فترة وجيزة لا تتعدى العشر سنوات جعلته غزير المعرفة منحته القدرة على فهم الأمور ووزنها جيداً وظهرت هذه الثقافة في معركته الفكرية مع العلماء وظهرت جلية في امتلاكه لناصية الكلم.

    القدوة و تناغم القول مع الفعل

    كان المهدي زاهداً متقشفاً متديناً وهذه هي الأمور التي المطلوبة في الزعيم الصوفي حسب مقتضيات ذلك العصر أن يكون ورعاً زاهداً عن الدنيا ملتزماً من الناحية الدينية ، وكل هذه الصفات كانت من المكونات الثابتة في شخصية الإمام المهدي بشهادة الجميع (من ناصريه أو مخالفيه ).
    وهناك الكثير من الوقائع التي تدلل على ذلك الزهد وذلك التقشف والتدين:
    1. رفضه للطعام الذي تقدمه الحكومة للمشايخ ، لأنها حصلت على تلك الإحسانات من الضرائب التي جمعتها من الأهالي بغير الوجه الشرعي . وظل لا يأكل الطعام حتى احضر له شيخه طعاماً اقسم له انه من سواقيه الخاصة لا علاقة للحكومة به .
    2. صيده للسمك دون أن يكون هناك طعم في السنارة .
    3. تركه لبيع الخشب لمجرد أن إمرأة اشترت منه وقالت انها تستخدمه في صناعة الخمر.
    4. اختلافه مع شريكه في تجارة الذرة حول السفر جنوباً حتى لارتفاع الأسعار كلما اتجهوا جنوباً .وكذلك اختلافه معه حول انتظار قليلاً حتى ترتفع اسعار الذرة ومن ثم يبيعوا مخزونهم فيرتفع بذلك ربحهم .

    عبقرية القيادة للإمام المهدي

    بعد إعلان الإمام محمد احمد المهدي للمهدية ووقوع معركة الجزيرة أبا وانتصاره فيها أصبح المهدي قائداً ذو مسئولية مزدوجة) مهمة فكرية ) الدفاع عن فكرته ( وعسكرية ) تتمثل في قيادة مقاتلين ضد الحكومة الاستعمارية.
    هنا تجلت عبقرية القيادة وظهرت القدرات الذاتية والشخصية للمهدي في التعامل مع المعطيات الموضوعية المحيطة وذلك بقدرته فائقة على الربط المنطقي بين الحقائق على ساحة معركته الفكرية والعسكرية حوله .
    فقد توفرت للمهدي العديد الصفات القيادية

    1- صفات القيادة (الكاريزما)

    كان محمد أحمد يتصف بالعناد والتصميم والاندفاع الحماسي نحو الأمور التي يتصدى لها ويمضي في الطريق حتى نهايته. وقد اعترف له أعداؤه بهذه المسألة، يقول القس أهرولد الذي سجن عشر سنوات في زمن الدولة المهدية عن "المهدي": "كان مظهره الخارجي قوي الجاذبية، فقد كان رجلا قوي البنية، سحنته تميل إلى السواد، ويحمل وجهه دوما ابتسامة عذبة، وأسلوبه في الحوار حلو وسلس".
    ويروي ونجت باشا -مدير مخابرات الجيش المصري- عن قدراته الخطابية فيقول: "إن الرجال كانوا يبكون ويضربون صدورهم عند سماع كلماته المؤثرة، وحتى رفاقه من الصوفية لم يخفوا إعجابهم به، وليس في شكله ما يثير إلا عندما يبدأ الوعظ، وعندها يدرك المرء القوة الكامنة فيه التي كانت تدفع الناس لطاعته".
    ويقرر المؤرخ السوداني د. محمد سعيد القدال ذلك بقوله: "لقد توفرت لمحمد أحمد صفات متميزة أهلته للقيادة في مجتمع السودان في القرن التاسع عشر، فهو صوفي زاهد يحظى بتقدير الناس ويهرعون إليه طلبا للغوث والبركة، وهذه هي الصفات الأساسية للقيادة في ذلك المجتمع، ومكنته دراساته المتنوعة من امتلاك قدرات علمية ولغوية واسعة، وله جاذبية (كاريزما) يؤثر بها تأثيرا قويا على من حوله، وتضافرت كلها مع نشاطه العلمي وقدراته الذهنية فرفعت درجات وعيه الاجتماعي مما قاده إلى فكرة المهدي المنتظر التي كانت تضج بها جنبات المجتمع، ورأى نفسه الشخص المؤهل لحمل أمانتها".

    2- المعرفة التامة بالسودان

    تنقل المهدي قبل الإعلان عن دعوته في كثير من بلاد السودان ، فقد انتقل جنوباً مع أسرته إلى الخرطوم من أجل التجارة وصناعة المراكب ، ثم إلى أبا ثم تنقل في باحثاً عن العلم لدى المشايخ والطرق الصوفية ثم بعد أن أصبح من كبار الشيوخ في السودان عهد إليه شيخه بإعطاء الطريقة السمانية ونشرها في البلاد فجاب البلاد طولها بعرضها لهذا الغرض .
    هذا الأمر جعل المهدي يلم تماماً بطبيعة أرض معركته ويتعاطى مع تلك الطبيعة بقدرة فائقة.

    3- الفهم العميق لأحوال السودانيين

    نتيجة طبيعية للمعرفة التامة بالسودان كان للمهدي فهم عميق جداً لأحوال السودانيين وهمومهم ونفسياتهم ولعل ذلك وضح في التكتيكات السياسية التي اتخذها المهدي والطريقة التي اتبعها في تعامله مع قواده وجنوده .

    4- الإستراتيجية في التنظيم العسكري

    اتخذ المهدي استراتيجة عسكرية رائعة وفق مراحل الصراع مع الحكومة مستهدياً في ذلك بالسيرة النبوية في الدعوة الإسلامية فقهاً وحركةً . ويمكن هنا الإشارة بصورة سريعة لتلك التكتيكات الإستراتيجية :
    ‌أ- الدعوة السرية
    ‌ب- الهجرة ( اختيار منطقة جبال النوبة ) العمق الإستراتيجي .
    ‌ج- اختيار مكان المعركة. (أبا، شيكان )
    ‌د- حرب العصابات . ( حملة هكس باشا )
    ‌ه- إدارة المعركة. (استخبارات المؤكدة – سياسة الأرض المحروقة – ردم الآبار – الحرب النفسية )
    ‌و- تكتيك الحصار والاستنزاف ( حصار الأبيض، حصار الخرطوم ).
    وهذه الأمور كانت مقدمات لنتائج واضحة وبينة وثابتة تاريخياً تتمثل في الانتصارات الحربية المتعاقبة للإمام المهدي التي أحرزتها الثورة المهدية.

    5- التدابير السياسية

    كما ذكر سابقاً كان المهدي يقوم بمهمة مزدوجة فكان يواجه حرباً إعلامية ومعركة فكرية تقودها الحكومة بواسطة العلماء وبعض مشايخ الطرق الصوفية . الى جانب حرب قتالية مع قوات الحكومة .
    وكان كل ذلك في مجتمع يتسم بالفرقة من الناحية الإجتماعية عوامل الربط فيه اقل من عوامل التفرقة ، مجتمع تلعب فيه الطريقة الصوفية دوراً هاماً في الترابط ثم تأتي القبيلة في المرتبة الثانية .
    لذلك والأمر هكذا كان لابد للمهدي من خلق رابط جديد يوحد حوله جنوده وقاتليه يجعله محوراً لهم فاتخذ بعض التدابير التي قد تكون في ظاهرها دينية إلا أنها كنت ضرورية من الناحية السياسية لخلق ذلك الرابط الجديد ، وتتمثل هذه التدابير في التالي :
    ‌أ- استغلال الجو السائد والنفوس المهيأة لقبول القائد المنقذ الذي كون محوراً ومركزاً لدائرة التقائهم والتفاهم حوله .
    ‌ب- ترتيب السودانيين حسب استجابتهم للثورة وبذلك قلل من أسر الطريقة الصوفية أو القبيلة .
    ‌ج- استخدام أسلوب الرسائل المباشرة في الدعوة والتواصل مع الخصوم والأتباع لعرض أفكاره ومنهجه .
    ‌د- اختيار القادة.
    ‌ه- إلغاء الطرق الصوفية.
    ‌و- تعطيل العمل بالمذاهب الأربعة .

    الخاتمة

    الثابت أن الشخصيات التي تلعب دوراً في تحريك التاريخ لا تظهر عفواً، فالقائد العظيم هو الذي يحرك الأحداث التاريخية بواسطة نشاطه الشخصي وقدراته الذاتية.
    المهدي زعيم شعبي بسيط عاش وهو يلبس المرقع من الثياب ويأكل الخشن من الطعام لذا كان لصيقا بالجماهير ولهذا أحبته ومنحته ولاءها وسارت خلفه في الثورة.



      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 3:07 pm